كلام في بدء إسلام الإمام
كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أفضل وأكرم مؤمن عرفه التاريخ
الإسلاميّ بل كان في ذروة الإيمان ، وإيمانه ذو مواصفات لا مثيل لها عند غيره
من أُولي الإيمان ، فهو أوّل من صدّق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإيمانه نقيّ خالص لم تَشُبه
شائبة الشرك قطّ ، ولم يشاكله أحد في ثبات خطاه على الإيمان وقوّة العقيدة .
كان ( عليه السلام ) - كما أشرنا سابقاً - ينام في فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منذ الأيّام الأُولى لحياته .
وقد نشأ برعاية النبيّ إيّاه .
وتربّى على الخلق النبوي العظيم والسيرة المباركة . وكان يشهد مراحل النبوّة
مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) جنباً إلى جنب ، وكان النبيّ يأخذه معه إلى غار حراء ، فتعرّف على
أسرار الملكوت . وصرّح في خطبته العظيمة " القاصعة " أنّه كان يرى نور الوحي ،
ويسمع رنّة الشيطان اليائسة . وعلى مشارف إبلاغ الرسالة نال لقب " الوصي " ،
و " الوزير " ، و " الأخ " ، من خلال مرافقته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولنلحظ تصويره الجميل للرعاية النبويّة . قال :
" وقد علمتم مَوضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة .