والناس كافّة ، كانت أوّل يد شدّت على يديه الشريفتين هي يد عليّ ، وعلى هذا
يمضي الأمر يوم القيامة ، إذ تكون أوّل يد تصافح يد النبيّ ، وأوّل كفّ توضع بكفّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هي كفّ عليّ .
وكفّ عليّ هذه هي التي تحمل " لواء الحمد " راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عرصات
القيامة .
وعليٌّ أوّل وارد على " الكوثر " ، وهو خليفة النبيّ عليه .
وفي الآخرة يتألّق اسم عليّ بلقب " سيّد الشهداء " و " أبي الشهداء " . ولن
يمضي على " الصراط " أحد ولن يجوز عليه إنسان إلاّ بإمضاء عليّ ، ولا غرو فهو
" قسيم الجنّة والنار " .
عليٌّ في القيامة رفيق النبيّ وصاحبه ، وقرينه ، له في عرصاتها منزلة عظيمة ،
بحيث يضيء وسط الجميع كالشمس المشرقة .
ي : مظلوميّة عليّ
لماذا كلّ هذا التركيز على شخصيّة عليّ ؟ ولماذا هذا التمجيد والتبجيل ؟ عليّ
كبير ، وشأنه أعظم من أن يرقى إلى ذراه الطير ( 1 ) ؛ فإذن ينبغي لهذه الشخصيّة أن
تعرّف ، بَيدَ أنّ السؤال لا يزال : لماذا كلّ هذا التأكيد على لزوم حبّ عليّ
وموالاته ؟ ولماذا هذا التحذير من مناواته ومخالفته وانتهاك حرمته ؟ عجباً لهذا
الحديث الملئ بالشجون !
لكأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتشوّف ذلك كلّه ويتطلّع إليه عبر مرآة الزمان ؛ ينظر
هامش
( 1 ) إشارة لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ولا يرقى إليّ الطير " .