المرأة شيئاً لم تفعله على أحد ! فقال : يا عمر ، إنّ هذه المرأة كانت أُمّي
[ بعد أُمّي ] ( 1 ) التي ولدتني ، إنّ أبا طالب كان يصنع الصنيع ، وتكون له
المأدبة ، وكان يجمعنا على طعامه ، فكانت هذه المرأة تفضل منه كلّه
نصيباً ، فأعود فيه ، وإنّ جبريل ( عليه السلام ) أخبرني عن ربّي عزّ وجلّ أنّها من أهل
الجنّة ، وأخبرني جبريل ( عليه السلام ) أنّ الله تعالى أمر سبعين ألفاً من الملائكة يصلّون
عليها ( 2 ) .
17 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إنّ فاطمة بنت أسد أُمّ أمير المؤمنين كانت أوّل امرأة
هاجرت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكّة إلى المدينة على قدميها . وكانت من أبرّ الناس
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فسمعتْ رسول الله وهو يقول : إنّ الناس يحشرون يوم القيامة
عراة كما وُلدوا ، فقالت : وا سوأتاه ! فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإنّي أسأل الله أن
يبعثك كاسية . وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت : وا ضعفاه ! فقال لها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإنّي أسأل الله أن يكفيك ذلك .
وقالت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً : إنّي أُريد أن أُعتق جاريتي هذه ، فقال لها : إن
فعلت أعتق الله بكلّ عضو منها عضواً منك من النار .
فلمّا مرضت أوصت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمرت أن يعتق خادمها ، واعتقل
لسانها ، فجعلت تومي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إيماءً ، فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصيّتها .
فبينما هو ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يبكي ، فقال
له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك ؟ فقال : ماتت أُمّي فاطمة ، فقال رسول الله : وأُمّي
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من كنز العمّال .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 117 / 4574 عن الزبير بن سعيد القرشي عن الإمام زين العابدين
عن أبيه ( عليهما السلام ) ، كنز العمّال : 13 / 635 / 37607 .