فغضبت وقالت : كلاّ والله ! كنتم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ،
وكنّا في دار - أو في أرض - البُعَداء البُغَضاء بالحبشة ، وذلك في الله وفي
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأيم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلتَ
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن كنّا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأسأله ، والله لا
أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه !
فلمّا جاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قالت : يا نبيّ الله ، إنّ عمر قال كذا وكذا .
قال : فما قلت له ؟
قالت : قلت له كذا وكذا .
قال : ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم - أهل
السفينة - هجرتان ( 1 ) .
ج : أُمّ البنين بنت حِزام :
وكانت من الشخصيّات المتألّقة في التاريخ الإسلامي . وتنتسب إلى أُسرة لا
نظير لها في الشجاعة والشهامة والقتال . ولمّا عزم الإمام ( عليه السلام ) على الزواج بعد
رحيل الزهراء ( عليها السلام ) دعا عقيلاً ، وطلب منه أن يختار له امرأة من قبيلة معروفة
بالشجاعة لِتلد له فرساناً صناديد . ولمّا كان عقيل عالماً بارعاً في الأنساب فقد
اختار أُمّ البنين ، وذكر أنّ آباءها من أشجع العرب وأثبتهم وأشدّهم قتالاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 1546 / 3990 ، صحيح مسلم : 4 / 1946 / 2503 وراجع الطبقات الكبرى :
8 / 281 وسير أعلام النبلاء : 2 / 283 / 51 .
( 2 ) عمدة الطالب : 357 .