يعبيهم للحرب إذ أتاه شيخ عليه شحبة السفر فقال : أين أمير المؤمنين ؟ فقيل : هو
ذا ، فسلّم عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين إنّي أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد
سمعت فيك من الفضل ما لا أُحصي وإنّي أظنك ستغتال فعلّمني ممّا علّمك الله ، قال :
نعم يا شيخ ، من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدنيا همّته اشتدّت حسرته
عند فراقها ، ومن كان غده شرّ يوميه فهو محروم ، ومن لم يبال بما زري من آخرته إذا
سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن
كان في نقص فالموت خير له ، يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك . . .
الحديث ( 1 ) .
[ 12554 ] 6 - الصدوق ، عن الأسترآبادي ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن
أبي محمّد ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كم من غافل ينسج ثوباً
ليلبسه وإنّما هو كفنه ، ويبني بيتاً ليسكنه وإنّما هو موضع قبره .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه : أيّها الناس إنّ الدنيا دار فناء والآخرة دار
بقاء فخذوا من ممرِّكم لمقرّكم ولا تَهْتِكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ،
وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففي الدنيا حُييتم ،
وللآخرة خُلقتم ، وإنّما الدنيا كالسُّمّ يأكله من لا يعرفه ، إنّ العبد إذا مات قالت
الملائكة : ما قدّم وقال الناس : ما أخّر ؟ فقدّموا فضلا يكُن لكم ولا تُؤخّروا كَلاّ يكُن
عليكم ، فإنّ المحروم من حُرم خير ماله والمَغْبُوط من ثَقُل بالصدقات والخيرات
موازينه ، وأحسن في الجنة بها مِهَاده وطيّب على الصِراط بها مَسْلَكه ( 2 ) .
[ 12555 ] 7 - الطوسي ، عن الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمّد بن وهبان ،
عن أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن
هامش
( 1 ) الفقيه : 4 / 381 ح 5833 .
( 2 ) أمالي الصدوق : المجلس الثالث والعشرون ح 8 و 10 / 171 الرقم 172 و 174 .