من أقصى القوم يقال له : سَوَادة بن قيس فقال له : فداك أبي واُمّي يا رسول الله إنّك لمّا
أقبلت من الطائف استقبلتُك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب المَمْشُوق ،
فرفعتَ القضيب وأنت تُريد الراحلة فأصاب بطني فلا أدري عمداً أو خطأ ، فقال :
معاذ الله أن أكون تعمّدتُ ثمّ قال : يا بلال قُم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب
الممشوق ، فخرج بلال وهو ينادي في سِكَك المدينة : معاشر الناس من ذا الذي يُعطي
القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فهذا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُعطي القصاص من نفسه قبل
يوم القيامة ، وطرق بلال الباب على فاطمة ( عليها السلام ) وهو يقول : يا فاطمة قومي فوالدك
يريد القضيب الممشوق فأقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول : يا بلال وما يصنع والدي
بالقضيب وليس هذا يوم القضيب فقال بلال : يا فاطمة أما علمت أنّ والدك قد صعد
المنبر وهو يودّع أهل الدين والدنيا فصاحت فاطمة ( عليها السلام ) وقالت : وا غمّاه لغمّك يا
أبتاه مَن للفقراء والمساكين وابن السبيل ؟ يا حبيب الله وحبيب القلوب ، ثمّ ناولت
بلالا القضيب فخرج حتى ناوله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أين الشيخ ؟
فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول الله بأبي أنت واُمّي ، فقال : تعال فاقتص منّي حتى
ترضى فقال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله فكشف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بطنه فقال
الشيخ : بأبي أنت واُمّي يا رسول الله أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟ فأذن له فقال :
أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
يا سوادة بن قيس أتعفو أم تقتص ؟ فقال : بل أعفو يا رسول الله فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الّلهم
اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيّك محمّد ثمّ قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدخل بيت اُمّ
سلمة وهو يقول : ربّ سلّم اُمّة محمّد من النار ويسّر عليهم الحساب ، فقالت
اُمّ سلمة : يا رسول الله ما لي أراك مغموماً متغير اللون ، فقال : نعيت إليَّ نفسي هذه
الساعة فسلام لك في الدنيا فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمّد أبداً ، فقالت
اُمّ سلمة : وا حزناه حزناً لا تدركه الندامة عليك يا محمداه ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ادع لي
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: الشيخ هادي النجفي
ص١٤٥