معاشر الناس إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر
ربِّكم ، فإنّ الله عزّ وجلّ هو مولاكم وإلهكم ثمّ من دونه محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليكم القائم المخاطب
لكم ، ثمّ من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر ربِّكم ، ثمّ الإمامة في ذريتي من ولده إلى
يوم تلقون الله ورسوله ، لا حلال إلاّ ما أحلّه الله ولا حرام إلاّ ما حرَّمه الله ، عرَّفني
الحلال والحرام وأنا أفضيت لما علَّمني ربّي من كتابه وحلاله وحرامه إليه .
معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستكبروا [ ولا تستنكفوا خ ل ]
من ولايته ، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تأخذه
في الله لومة لائم . ثمّ إنّه أول من آمن بالله ورسوله ، وهو الذي فدى رسوله بنفسه وهو
الذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال غيره .
معاشر الناس فضِّلوه فقد فضَّله الله ، واقبلوه فقد نصبه الله .
معاشر الناس إنّه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ، ولن يغفر الله
له ، حتماً على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه وأن يعذِّبه عذاباً شديداً نكراً أبد
الآباد ودهر الدهور ، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا ناراً وقودها الناس والحجارة
أُعدت للكافرين .
أيّها الناس بي والله بشّر الأوّلون من النبيين والمرسلين ، وأنا خاتم الأنبياء
والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين ، فمن شك في ذلك
فهو كافر كفر الجاهلية الأُولى ، ومن شك في شئ من قولي هذا فقد شك في الكلّ منه ،
والشاك في ذلك فله النار .
معاشر الناس حباني الله بهذه الفضيلة منّاً منه عليَّ وإحساناً منه إليَّ ، ولا إله إلاّ
هو ، له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كلِّ حال .
معاشر الناس فضِّلوا عليّاً فإنّه أفضل الناس بعدي من ذكر وأُنثى ، بنا أنزل الله
الرزق وبقي الخلق ، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من ردّ عليَّ قولي هذا ولم يوافقه ،
ألا إنَّ جبرئيل خبَّرني عن الله تعالى بذلك ويقول : « من عادى عليّاً ولم يتولَّه
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) — صفحة 54
مساهمون: الشيخ هادي النجفي
ص٥٤