السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ،
وكذلك أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) البيعة لعلي بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا
البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل ، واتصلت التلبية ما بين مكة
والمدينة . فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله فقال : يا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ يقرؤك
السلام ويقول لك : إنّه قد دنا أجلك ومدّتك وأنا مستقدمك على ما لا بدّ منه ولا عنه
محيص ، فاعهد عهدك وقدِّم وصيتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم
الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء ، فسلِّمه إلى
وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأقمه
للناس علماً وجدِّد عهده وميثاقه وبيعته ، وذكّرهم ما أخذت عليهم من بيعتي
وميثاقي الذي واثقتهم وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولى كلّ
مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فإنّي لم أقبض نبيّاً من الأنبياء إلاّ من بعد إكمال
ديني وحجتي وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي ، وذلك كما توحيدي وديني
وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته وذلك إني لا أترك أرضي بغير ولي ولا قيّم
ليكون حجة لي على خلقي ، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت
لكم الإسلام ديناً .
بولاية وليي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة عليٍّ عبدي ووصي نبي والخليفة من بعده
وحجتي البالغة على خلقي ، مقرون طاعته بطاعة محمّد نبيي ومقرون طاعته مع طاعة
محمّد بطاعتي ، من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ، جعلته علماً بيني
وبين خلقي ، من عرفه كان مؤمناً ومن أنكره كان كافراً ومن أشرك بيعته كان مشركاً
ومن لقيني بولايته دخل الجنة ، ومن لقيني بعداوته دخل النار ، فأقم يا محمّد عليّاً
علماً وخذ عليهم البيعة وجدّد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه ، فإنّي قابضك
إليَّ ومستقدمك عليَّ .
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) — صفحة 49
مساهمون: الشيخ هادي النجفي
ص٤٩