كل شئ بغير تعليم انشر لنا هذا الميت بقدرتك ، قال : فخرج من ذلك القبر رجل
ابيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعاً شاخصاً بصره إلى السماء فقال
لهم : ما يوقفكم على قبري ؟ فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت ؟
فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عنّي ألم الموت وكربه ولا
خرج مرارة طعم الموت من حلقي ، فقالوا له : متّ يوم متّ وأنت على ما نرى أبيض
الرأس واللحية ؟ قال : لا ولكن لما سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامي إلى
روحي فنفست فيه فخرجت فزعاً شاخصاً بصري مهطعاً إلى صوت الداعي فأبيض
لذلك رأسي ولحيتي ( 1 ) .
الرواية معتبرة الإسناد .
[ 10055 ] 11 - الصدوق رفعه وقال : تذاكر الناس عند الصادق ( عليه السلام ) أمر الفتوة فقال :
تظنون أمر الفتوة بالفسق والفجور إنّما الفتوة والمروءة طعام موضوع ونائل مبذول
بشئ معروف وأذى مكفوف فأمّا تلك فشطارة وفسق ثمّ قال : ما المروءة ؟ فقال
الناس : لا نعلم ، قال : المروءة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره ، والمروءة
مروءتان : مروءة في الحضر ومروءة في السفر ، فأمّا التي في الحضر فتلاوة القرآن
ولزوم المساجد والمشي مع الإخوان في الحوائج والنعمة ترى على الخادم أنّها تسرّ
الصديق وتكبت العدو ، وأمّا التي في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك
وكتمانه على القوم أمرهم بعد مفارقتك إيّاهم وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عزّ وجلّ ،
ثمّ قال ( عليه السلام ) : والذي بعث جدي صلوات الله عليه وآله بالحق نبيّاً إنّ الله عزّ وجلّ ليرزق
العبد على قدر المروءة ، وإنّ المعونة تنزل على قدر المؤونة وإنّ الصبر ينزل على قدر
شدة البلاء ( 2 ) .
ورويها مختصراً في معاني الأخبار : 119 .
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 260 ح 38 .
( 2 ) الفقيه : 2 / 294 ح 2498 .