يغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ويرجو نفسه بأكثر من
عمله ، إن استغنى بطر وفتن وإن افتقر قنط ووهن ، يقصر إذا عمل ويبالغ إذا
سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوّف التوبة وإن عرته محنة
انفرج عن شرائط الملة يصف العبرة ولا يعتبر ويبالغ في المواعظ ولا يتعظ ،
فهو بالقول مدلّ ومن العمل مقلّ ، ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى ، يرى الغنم
مغرماً والغرم مغنماً ، يخشى الموت ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معصية
غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة
غيره ، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن ، اللغو مع الأغنياء أحب إليه من
الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد غيره
ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصى ويستوفي ولا يوفي ويخشى الخلق في غير ربّه
ولا يخشى ربّه في خلقه ( 1 ) .
[ 7964 ] 7 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال قبل شهادته : . . . أنا
بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم وغداً مفارقكم غفر الله لي
ولكم . . . ( 2 ) .
[ 7965 ] 8 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال : . . . فإنّما البصير من سمع
فتفكّر ونظر فأبصر وانتفع بالعبر ثمّ سلك جدداً واضحاً يتجنب فيه الصرعة
في المهاوي والضلال في المغاوي . . . ( 3 ) .
[ 7966 ] 9 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال : ما أكثر العبر وأقل
الاعتبار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 150 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 149 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 153 .
( 4 ) نهج البلاغة : الحكمة 297 .