أقول : قال الصدوق ( 1 ) : اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة سيدة نساء
العالمين ( عليها السلام ) فمنهم من روى أنّها دفنت في البقيع ومنهم من روى انّها دفنت بين
القبر والمنبر وأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما قال : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض
الجنة لأنّ قبرها بين القبر والمنبر ، ومنهم من روى انّها دفنت في بيتها فلما زادت بنو
أميّة في المسجد صارت في المسجد وهذا هو الصحيح عندي ، وإنّي لمّا حججت
بيت الله الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق الله تعالى ذكره فلمّا فرغت من
زيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قصدت إلى بيت فاطمة ( عليها السلام ) وهو من عند الأسطوانة التي
تدخل إليها من باب جبرئيل ( عليه السلام ) إلى مؤخّر الحظيرة التي فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقمت
عند الحظيرة ويساري إليها وجعلت ظهري إلى القبلة واستقبلتها بوجهي وأنا على
غسل وقلت : السلام عليك يا بنت رسول الله . . . الزيارة .
وقال الشيخ الطوسي ( 2 ) : وذكر الشيخ ( يعني المفيد ( رحمه الله ) ) في الرسالة : « انّك
تأتي الروضة فتزور فاطمة ( عليها السلام ) لأنّها مقبورة هناك » . وقد اختلف أصحابنا في
موضع قبرها فقال بعضهم : انّها دفنت بالبقيع ، وقال بعضهم : انّها دفنت بالروضة
وقال بعضهم : انّها دفنت في بيتها ، فلمّا زاد بنو أمية لعنهم الله في المسجد صارت
من جملة المسجد وهاتان الروايتان كالمتقاربتين ، والأفضل عندي أن يزور الإنسان
من الموضعين جميعاً فانّه لا يضره ذلك ويحوز به أجراً عظيماً . وامّا من قال انّها
دفنت بالبقيع فبعيد من الصواب والذي روي في فضل زيارتها أكثر من أن يحصى .
أقول : راجع وسائل الشيعة : 14 / 367 ، ومستدرك الوسائل : 10 / 210 ،
وجامع أحاديث الشيعة : 15 / 55 ، ويأتي منّا عنوان فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في أوّل
باب الفاء فراجعها إن شئت .
هامش
( 1 ) الفقيه : 2 / 572 .
( 2 ) التهذيب : 6 / 9 .