أعين إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن الإيمان ما هو ؟ فكتب إليَّ مع عبد الملك بن
أعين : سألت رحمك الله عن الإيمان ، والإيمان هو الإقرار باللسان وعقد في
القلب وعمل بالأركان والإيمان بعضه من بعض وهو دار ، وكذلك الإسلام دار
والكفر دار ، فقد يكون العبد مسلماً قبل أن يكون مؤمناً ولا يكون مؤمناً حتى
يكون مسلماً ، فالإسلام قبل الإيمان وهو يُشارك الإيمان ، فإذا أتى العبد كبيرة
من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عزّ وجلُ عنها كان خارجاً
من الإيمان ساقطاً عنه اسم الإيمان وثابتاً عليه اسم الاسلام ، فإن تاب واستغفر
عاد إلى دار الإيمان ولا يخرجه إلى الكفر إلاّ الجحود ، والاستحلال أن يقول
للحلال هذا حرام وللحرام هذا حلال ودان بذلك فعندها يكون خارجاً عن
الإسلام والإيمان داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة
وأحدث في الكعبة حدثاً فأُخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار
إلى النار ( 1 ) .
[ 1092 ] 7 - الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن
عيسى ، عن سماعة بن مهران قال : سألته عن الإيمان والإسلام قلت له : أفرقٌ
بين الإسلام والإيمان ؟ قال : فأضرب لك مثله ؟ قال : قلت : أورد ذلك ، قال : مثل
الإيمان والإسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم قد يكون في الحرم ولا يكون في
الكعبة ، ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم ، وقد يكون مسلماً ولا
يكون مؤمناً ، ولا يكون مؤمناً حتى يكون مسلماً . قال : قلت : فيخرج من
الإيمان شيء ؟ قال : نعم ، قلت : فيصيّره إلى ماذا ؟ قال إلى الإسلام أو الكفر ،
وقال : لو أنّ رجلا دخل الكعبة فأفلت منه بوله اُخرج من الكعبة ولم يُخرج من
الحرم فغسل ثوبه وتطهّر ثمّ لم يمنع أن يدخل الكعبة ، ولو أنّ رجلا دخل
الكعبة فبال فيها معانداً اُخرج من الكعبة ومن الحرم وضُربت عنقه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 27 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي : 2 / 28 ، ح 2 .