وقلّة الاهتمام والعزُّ . فأمّا الغنى فموجود في القناعة فمن طلبه في كثرة المال لم
يجده ، وأمّا الدَّعة فموجودة في خفّة المحمل فمن طلبها في ثقله لم يجدها ،
وأمّا قلّة الاهتمام فموجودة في قلّة الشغل فمن طلبها مع كثرته لم يجدها ، وأمّا
العزّ فموجود في خدمة الخالق فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده ( 1 ) .
[ 1072 ] 6 - الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن القاسم بن محمّد الإصبهاني ، عن
سليمان بن داود المنقري ، عن ابن عيينة ، عن الزهري قال : سمعت علي بن
الحسين ( عليه السلام ) يقول : من لم يتعزّ بعزاء الله تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات ، والله
ما الدنيا والآخرة إلاّ ككفّتي الميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر ثمّ تلا قوله عزّ وجل ( إذا
وقعت الواقعة ) يعني القيامة ( ليس لوقعتها كاذبة * خافضة ) خفضت والله
بأعداء الله إلى النار ( رافعة ) ( 2 ) رفعت والله أولياء الله إلى الجنة . ثمّ أقبل على
رجل من جلسائه فقال له : اتّق الله وأجمل في الطلب ولا تطلب ما لم يخلق فإنّ
من طلب ما لم يخلق تقطّعت نفسه حسرات ولم ينل ما طلب . ثمّ قال : وكيف
ينال ما لم يخلق ؟ فقال الرجل : وكيف يطلب ما لم يخلق ؟ فقال : من طلب الغنى
والأموال والسعة في الدنيا فإنما يطلب ذلك للراحة ، والراحة لم تخلق في الدنيا
ولا لأهل الدنيا ، إنّما خلقت الراحة في الجنة ولأهل الجنة ، والتعب والنصب
خُلقا في الدنيا ولأهل الدنيا ، وما اُعطي أحد منها جفنة ( 3 ) إلاّ اُعطي من الحرص
مثليها ، ومن أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشدّ فقراً لأنّه يفتقر إلى الناس في
حفظ أمواله ويفتقر إلى كلّ آلة من آلات الدنيا ، فليس في غنى الدنيا راحة ولكن
الشيطان يوسوس إلى ابن آدم انّ له في جمع [ ذلك ] المال راحة ، وإنّما يسوقه
إلى التعب في الدنيا والحساب عليه في الآخرة . ثمّ
هامش
( 1 ) الخصال : 1 / 198 ح 7 .
( 2 ) سورة الواقعة : 1 - 3 .
( 3 ) الجفنة كالقصعة .