[ 962 ] 16 - الطوسي ، عن جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن عبد الله بن محمّد بن عبيد
بن ياسين بن محمّد بن عجلان مولى الباقر ( عليه السلام ) قال : حدّثني أبي ، عن جدّه
ياسين بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عجلان قال : أصابتني فاقة شديدة ولا
صديق لمضيق ولزمني دَين ثقيل وغريم يلجّ باقتضائه ، فتوجّهت نحو دار
الحسن بن زيد وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك
من حالي محمّد بن عبد الله بن علي بن الحسين وكان بيني وبينه قديم معرفة ،
فلقيني في الطريق فأخذ بيدي وقال لي : قد بلغني ما أنت بسبيله فمن تُؤمّل
لكشف ما نزل بك ؟ قلت : الحسن بن زيد .
فقال : إذن لا تُقضى حاجتك ولا تُسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر على
ذلك وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمّله من قِبله ، فإنّي سمعت ابن عمّي
جعفر بن محمّد يحدّث عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه
علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه في
بعض وصية إليه : وعزّتي وجلالي لأقطعنّ أمل كلّ مُؤمّل غيري بالأياس ،
ولأكسونّه ثوب المذلّة في الناس ولأبعدنّه من فرَجي وفضلي ، أيؤمل عبدي
في الشدائد غيري ؟ أو يرجو سواي وأنا الغنيّ الجواد ؟ بيدي مفاتيح الأبواب
وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، ألم يعلم أنّه ما أوهنته نائبة لم يملك
كشفها عنه غيري ؟ فمالي أراه بأمله معرضاً عنّي قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم
يسألني فأعرض عنّي ولم يسألني وسأل في نائبته غيري ؟ ! وأنا الله ابتدئ
بالعطيّة قبل المسألة ، أفأُسأل فلا اُجيب ؟ كلاّ أوَ ليس الجود والكرم لي ؟ أوَ ليس
الدنيا والآخرة بيدي ؟ فلو أنّ أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعاً
فأعطيت كلّ واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ،
وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ؟ فيا بؤس لمن عصاني ولم يراقبني .
فقلت : يا بن رسول الله أعد عليَّ هذا الحديث ، فأعاده ثلاثاً ، فقلت : لا والله
لا سألت أحداً بعد هذا حاجة ، فما لبثتُ أن جاءني برزق وفضل من عنده ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : المجلس الرابع والعشرون ح 13 / 584 الرقم 1208 .