يدي الجبار جلّ جلاله بالذلّ والمسكنة والخضوع والاعتراف والطلب للإقالة
من سالف الذنوب ، ووضع الوجه على الأرض كلّ يوم إعظاماً لله جلّ جلاله ،
وأن يكون ذاكراً غير ناس ولا بطر ، ويكون خاشعاً متذلّلا راغباً طالباً للزيادة في
الدين والدنيا مع ما فيه من الإيجاب والمداومة على ذكر الله عزّ وجلُ بالليل والنهار لئلاّ
ينسى العبد سيّده ومدبّره وخالقه فيبطر ويطغى ، ويكون ذلك في ذكره لربّه
جلّ وعزّ قيامه بين يديه زاجراً له عن المعاصي ومانعاً له من أنواع الفساد ( 1 ) .
البطر : الطغيان بالنعمة . ونقلها الصدوق في علل الشرايع : 317 ح 2 .
[ 634 ] 7 - الصدوق ، عن أبي الحسن محمّد بن القاسم المفسّر ، عن يوسف بن
محمّد بن زياد وعلي بن محمّد بن سيّار ، عن أبويهما ، عن أبي محمّد
العسكري ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) انّ الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) لمّا جعله
المأمون وليّ عهده احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصّبين
على الرضا ( عليه السلام ) يقولون : انظروا لمّا جاءنا علي ابن موسى وصار وليّ عهدنا
فحبس الله عنّا المطر واتصل ذلك بالمأمون فاشتد عليه ، فقال للرضا ( عليه السلام ) : قد
احتبس المطر فلو دعوت الله عزّ وجلُ أن يمطر الناس ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : نعم ، قال : فمتى
تفعل ذلك ؟ وكان ذلك يوم الجمعة قال : يوم الاثنين ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتاني
البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وقال : يا بني انتظر يوم الاثنين
فابرز إلى الصحراء واستسق فإنّ الله عزّ وجلُ سيسقيهم ، وأخبرهم بما يريك الله مما
لا يعلمون من حالهم ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك عزّ وجلّ .
فلمّا كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : اللّهمّ يا ربّ أنت عظّمت حقّنا أهل البيت فتوسّلوا
بنا كما أمرت وأمّلوا فضلك ورحمتك وتوقّعوا احسانك ونعمتك فأسقهم
سقياً نافعاً عامّاً
هامش
( 1 ) الفقيه : 1 / 214 ح 645 .