الثاني : التربص أربع سنين والاعتداد أربعة أشهر وعشرا وتحل للأزواج . وبه قال مالك ( 1 )
والشافعي في القديم ( 2 ) . وذلك لأنه " إذا جاز الفسخ لتعذر الوطء بالعنة وتعذر النفقة بالاعسار
فلأن يجوزها هنا لتعذر الجميع أولى واحتجوا بحديث عمر في المفقود مع موافقة الصحابة له
وتركهم انكاره " ( 3 ) .
الثالث : انتظار تسعين سنة ثم تعتد وهو ما نقله أحمد بن أصرم عن أحمد بن حنبل ( 4 ) ، ومبدأ
المدة من يوم ولادته . وتقييده بهذا المقدار " لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر من هذا العصر فإذا
اقترن به انقطاع خبره وجب الحكم بموته " ( 5 ) .
وقد أورد ابن قدامة على هذا القول :
1 - هذا الشئ لا يصار إليه إلا بالتوقيف " لأن تقديرها بالتسعين سنة من يوم ولادته يفضي إلى
اختلاف العدة في حق المرأة باختلاف عمر الزوج ولا نظير لهذا " .
2 - خبر عمر ورد فيمن ظاهر غيبته الهلاك فلا يقاس عليه غيره ( 6 ) .
ب - ظاهر غيبته الهلاك : وهي موضوع الرسالة . وقد عقد البحث من اجلها وكذا من اجل بيان
حكم الزوجة ونفقتها وارثها في صورة غياب الزوج .
هامش
1 - الشرح الصغير ج 2 ص 693 - 694 .
2 - المهذب البارع في شرح المختصر النافع ، ج 2 ، أحمد بن محمد بن فهد الحلي ، مؤسسة النشر الإسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم - 1411 ه . ص 146 .
3 - المغني لابن قدامة ج 9 ص 131 .
4 - الفروع للشيخ شمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح ، ج 5 ، ط 4 ، عالم الكتب بيروت 1405 ه -
1985 م . ص 35 .
5 - المغني لابن قدامة ج 9 ص 132 .
6 - نفس المصدر .