اختصاصها بهذه الزيادة . وكفى زاجرا عنها أنّها من وساوس الشيطان ، الذي قد أمرنا بالاستعاذة منه ومن وسوسته في محكم القرآن . ( 1 ) وقد تمادى هذا الوهم ببعض المتأخّرين حتى جعل التلفّظ بها غير مكروه ، بل قد يكون واجبا مع توقّف الاستحضار عليها ( 2 ) . وهو بالإعراض عنه حقيق ، فإنّ القصد إلى فعل من الأفعال لا يعقل توقّفه على اللفظ بوجه . ما هذه إلَّا غفلة محضة عن حقيقة النيّة ، أو جهل بحالها . وما أبعد هذه المقالة عن كلام اللَّه سبحانه ، وخلفائه عليهم السّلام ، وعلمائنا السالفين : قال اللَّه سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ( 3 ) ، عقّب غسل الوجه في الوضوء لإرادة القيام إلى الصلاة بالفاء المفيدة للتعقيب بغير مهلة ( 4 ) ، من غير أن يجعل النيّة من أفعاله ، أو يجعل لها وقتا يتخلَّل بينهما ، وكلّ ذلك يؤيّد ما قلناه . وفي حديث حمّاد المشهور عن الصادق عليه السّلام حين سأله أن يعلَّمه الصلاة إلى قوله : فقام عليه السّلام واستقبل القبلة وقال بخشوع : « اللَّه أكبر » ( 5 ) . ولم يقل فكَّر ( 6 ) في النيّة ، ولا تلفّظ بها ، ولا غير ذلك من هذه الخرافات المحدثة . وقد ذكر المصنّف رحمه اللَّه في الذكرى أنّ المتقدّمين من العلماء ما كانوا يذكرون النيّة في كتبهم الفقهيّة ، بل يقولون : أوّل واجبات الوضوء - مثلا - غسل الوجه ، وأوّل واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام ، ونحو ذلك . فلمّا خلف من بعدهم خلف أضاعوا
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية — صفحة 236
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) الأعراف : 200 .
( 2 ) هو ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعية المطبوعة بهامش الفوائد المليّة : 119 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) جملة ( بالفاء المفيدة للتعقيب بغير مهلة ) لم ترد في « د » و « ق » ، وفي « ع » وردت في الهامش وكتب عليها : كذا بخطَّه رحمه اللَّه .
( 5 ) الكافي 3 : 311 / 8 ، الفقيه 1 : 196 / 916 ، التهذيب 2 : 81 / 301 .
( 6 ) في هامش « ع » : فكّر بالفاء ، والكاف المشدّدة ، والراء . كذا بخطَّه رحمه اللَّه .