لا يساعد على ما اختاراه .
الثاني : جعل النيّة مقارنة للضرب على الأرض
وجعله هو الواجب الثاني يدل على وجوب استحضارها قبل الوضع لتتحقّق مقارنتها للضرب ، فلا يكفي استحضارها حالة الوضع المستدام .
أمّا على ما اخترناه فظاهر لأنّ الفعل الذي يقارن به النيّة هو الضرب لا الوضع ، والمتأخّر عن النيّة بعد وصول اليد إلى الأرض لا يسمّى ضربا .
وأمّا على ما اختاره المصنّف والشارح فلأنّ الواجب مقارنة النيّة لأوّل العبادة ، وهو هنا الوضع ، ولم يحصل ، ومثله نيّة السجود للسهو والشكر وقضاء السجدة المنسيّة .
ويحتمل الاكتفاء في هذه الموارد باستدامة الوضع ، وكذا في التيمّم إن لم يوجب الضرب لأنّ الاستدامة أقوى من الابتداء ، والوضع المعتبر هو المتأخّر عن النيّة ، كما لو نوى الوضوء أو الغسل وهو تحت الماء .
الثالث : لا ريب في وجوب مقارنة النيّة للضرب
، لكن هل تجب المقارنة لمجموع اليدين دفعة واحدة ، أم يكفي مقارنتها لجزء من اليدين مع اتباعه مسح الباقي ؟
ليس في عبارة المصنّف وغيره تصريح بأحد الأمرين ، ولا شكّ أنّ الأوّل طريق اليقين ، وبه يتحقّق الخروج عن العهدة . غير أنّ الاكتفاء بالثاني لا يخلو من قوّة لأنّ الدليل لا يدلّ على أزيد من كون النيّة مقارنة لأوّل العبادة ، وهو أوّل جزء من الضرب ، ولأنّ ذلك يتعذّر غالبا في الحجر ، فإنّ تساوي سطوحه بحيث لا يشذّ عنه جزء من باطن اليد دفعة نادر ، وكذا التراب الخالص من شائبة التبن اليسير ونحوه .
ولو بقي على استحضار النيّة إلى أن استوعب بالمسح بطن اليد كان أولى عند من اكتفى بالوضع ، وعلى اعتبار الضرب لا يفيد لزوال مسمّى الضرب بعد الوضع .
الرابع : التعبير بالأرض متناول جميع أصنافها
من التراب ، والحجر ، والرمل ، والمدر ، وأرض النورة ، والجصّ قبل الإحراق ، وغيرها . فيصح التيمّم بهذه الأصناف
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية — صفحة 129
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٢٩