ثم إن أطلق كان وقته طول العمر ، ويتضيّق عند ظنّ الوفاة . وإن قيّده بوقت واتّفق فيه محدثا فظاهر ، وإلَّا وجب التجديد ، ولو لم يشرع التجديد لم يجب الوضوء ولا الحدث لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط .
وأما الغسل فإن أطلقه أو قيّده بأحد أسبابه الراجحة انعقد ، وإلَّا فلا ، فيوقعه مع الإطلاق على وجه راجح ، وفي إجزاء الواجب نظر .
وأما التيمّم فلمّا كانت مشروعيّته مشروطة بعدم الماء أو عدم التمكن من استعماله ، اشترط ذلك في انعقاد نذره ، فيتوقع مع الإطلاق ، ويبطل مع التعيين حيث لا يتعذّر استعمال المائية في الزمان المعيّن ، ولا يجب عليه تحصيل سببه بالحدث ، كما مرّ .
ويشترط في صحة نذره إطلاقه ، أو تقييده بأحد أسبابه الراجحة ، ففي بدل الوضوء يشترط كون الوضوء رافعا ، وفي الغسل يختصّ بالواجب وغسل الإحرام ، والعهد واليمين في ذلك كالنذر .
وإنّما أتي ب ( قد ) التقليلية في مثل هذا التركيب لقلَّة وقوع هذه الأسباب بالإضافة إلى الأسباب الأصلية ، فإنّ أكثرها جبليّة لا ينفك المكلَّف عنها غالبا ، ولا يختصّ العارض بالنذر وأخويه بل بها .
( أو تحمّل عن الغير ) ، كالمصلَّي عن الأب ما يجب عليه تحمّله ، فإنّه يجب عليه الطهارة له ، وكذا المستأجر على عبادة تتوقّف على الطهارة ، أو استؤجر على الطهارة نفسها ، كما لو نذرها ناذر ومات بعد انعقاد نذره وقبل فعلها ، فإنّه يجب فعلها عنه كالصلاة وغيرها .
وفي هذا المقام بحث ، وهو أنّ المصنّف رحمه اللَّه جعل ما وجب من الطهارة بالنذر وما بعده قسيما لما وجب منها بسبب الأحداث المذكورة ، وهو يقتضي أنّ موجب ما وجب بالنذر وشبهه ليس هو الحدث المذكور ، وإلَّا كانت القسمة متداخلة ، وإنّما الموجب النذر أو ما بعده .
وهذا أسلوب خاص مغاير لما ذكره الأصحاب في تقاسيم الطهارة حيث جعلوا الواجب منها ما كانت غايته واجبة ، كالصلاة والطواف الواجبين ، ومسّ خط المصحف
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية — صفحة 71
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧١