تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات ودراسات — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
من امتثاله ، فألغى بذلك أي احتمال في أن تكون رؤياه غير ملزمة له . كما أنه لم يقل له : إفعل ما يطلب منك . إذ قد يتخيل أن الطلب قد يكون إلزامياً وقد لا يكون كذلك . . كما أنه لم يقل له : إفعل ما يحبه الله تعالى ، لأن الحب أيضاً قد لا يصل إلى درجة الحتم والجزم .

إختيار إسماعيل ( عليه السلام ) شرط للإلزام :

والأمر المتوجه إلى إبراهيم ( عليه السلام ) بالذبح ، مشروط في بلوغه حد الإلزام بقبول واختيار وموافقة إسماعيل ( عليه السلام ) ، أما لو اختار أن يرفض ذلك ، فإن الأمر يسقط عن إبراهيم ( عليه السلام ) والشاهد على ذلك إرجاعه الأمر إلى إسماعيل ( عليه السلام ) في قوله : * ( فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ) * . أما إسماعيل ( عليه السلام ) نفسه ، فإنه ليس ملزماً باختيار هذا الطرف أو ذاك . واختيار أي منهما لا ينقص من مقامه ، ولا يوجب له أي مشكلة . وإن كان يحرمه من مقامات أجل وأسمى . . وعلى هذا الأساس وإذا كان تكليف إبراهيم ( عليه السلام ) متوقفاً على ما يختاره إسماعيل ( عليه السلام ) . . فلو أن إسماعيل ( عليه السلام ) أرجع الأمر إلى أبيه ، فقال له : إفعل ما بدا لك مثلاً . . فإن بإمكان إبراهيم ( عليه السلام ) أن يعتبر نفسه نائباً ووكيلاً عن ولده ، ويجد نفسه ملزماً باختيار ما يرى أنه من مصلحة إسماعيل ( عليه السلام ) وهو الحياة , فيختار ذلك له . . ويكون معذوراً في هذا الاختيار ، بل يكون ملزماً بهذا الاختيار دون سواه . . لأنه إنما يفعل ذلك من موقع النيابة التي تفرض مراعاة مصلحة المنوب عنه . وفي جميع الأحوال فإن إسماعيل ( عليه السلام ) قد ألغى ذلك كله ، من خلال