الجواب :
الإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) لا يخرج بطريقة المعجزة المطلقة ، بدليل أن خروجه سيترافق مع القتال والاستشهاد ، وستكون هناك حروب فيها انتصارات ، وفيها مآسي ، فلو كانت القضية قضية إعجاز إلهي لما كان تأخر الظهور إلى هذا الوقت ، ولما احتاج ( عجل الله فرجه ) إلى الحرب .
فالله تعالى يريد للناس أن يمارسوا حرياتهم واختيارهم بحيث لو أنه بقدرته الغيبية والإلهية قد سلب هذا الاختيار منهم ، لكان تعالى ظالماً لهم ( تعالى الله عن ذلك ) والله ليس بظلام للعبيد . .
لا بد للناس أن يمارسوا اختيارهم ، ولذلك فإن بعضهم يحارب الإمام ( عجل الله فرجه ) ، فلو كانت القضية غيبية ، لكانوا مُنعوا من هذه الحرب .
وأما التدخل الإلهي فإنه إن حصل ، فإنما يحصل في خارج دائرة اختيار الإنسان وليس في محيطه ، مثل التدخل الذي حصل في قضية النبي إبراهيم ( عليه السلام ) حين قال للنار : كوني برداً وسلاماً . لكنه سبحانه لم يمنع جنود النمرود من جمع الحطب ، ولم يحبس أقدامهم عن المشي في هذا السبيل ، ولم يمنعهم من إضرام النار والاتيان بالمنجنيق ، ولا من الإمساك بإبراهيم ( عليه السلام ) ، وحمله ، ووضعه ، وإرساله إلى النار .
بل اشتعلت النار ، وحصل كل شيء أرادوه ، ثم تدخل الله خارج دائرة اختيارهم ، وقال للنار : كوني برداً وسلاماً . .
السؤال :
هل يصح الجزم بتطبيق علامات الظهور على مفردات الواقع ؟
مقالات ودراسات — صفحة 113
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٣