تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
المستعين بالله يقول بعض الشعراء في هذا العصر :
خليفة في قَفَصٍ بين وصيف وبُغا يقول ما قالا له كما يقول البَبَّغا
وقد كان المستعين نفى أحمد بن الخصيب إلى إقريطش سنة ثمان وأربعين ومائتين ، ونفى عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى برقة ، واستوزر عيسى بن فرخانشاه ، وقلَّد سعيد بن حميد ديوان الرسائل . سعيد بن حميد : وكان سعيد حافظاً لما يستحسن من الأخبار ، ويستجاد من الأشعار ، متصرفاً في فنون العلم ، ممتعاً إذا حدث ، مفيداً إذا جولس ، وله أشعار كثيرة حسان ، فمما يستحسن ويختار من شعره قوله :
وكنت أخَوِّفُه بالدعاء وأخشى عليه من المأثم فلما أقام على ظلمه تركت الدعاء على الظالم
وقوله :
أسيدتي ما لي أراك بخيلة مقيمٌ على الحرمان من يستزيدها فأصْبَحْتِ كالدنيا نذم صروفها ونتبعها ذما ونحن عبيدها
وقوله :
الله يعلم والدنيا مُوَلِّية والعيش منتقل ، والدهر ذو دول فللفراق وان هاجت فجيعته عليك أخوف في قلبي من الأجل وكنت أفرح بالدنيا ولذتها واليأس يحكم للأعداء في الأمل
وقوله :
وما كان حُبِّيها لأول نظرة ولا غمرة من بعدها فتجلَّتِ ولكنها الدنيا تولت ، وما الذي يُسَلِّي عن الدنيا إذا ما تولت ؟
وقوله :
كأن انحدار الدمع حين تجيله على خدها الريَّانِ درٌّ على در