المستعين بالله يقول بعض الشعراء في هذا العصر :
خليفة في قَفَصٍ
بين وصيف وبُغا
يقول ما قالا له
كما يقول البَبَّغا
وقد كان المستعين نفى أحمد بن الخصيب إلى إقريطش سنة ثمان وأربعين ومائتين ، ونفى عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى برقة ، واستوزر عيسى بن فرخانشاه ، وقلَّد سعيد بن حميد ديوان الرسائل .
سعيد بن حميد :
وكان سعيد حافظاً لما يستحسن من الأخبار ، ويستجاد من الأشعار ، متصرفاً في فنون العلم ، ممتعاً إذا حدث ، مفيداً إذا جولس ، وله أشعار كثيرة حسان ، فمما يستحسن ويختار من شعره قوله :
وكنت أخَوِّفُه بالدعاء
وأخشى عليه من المأثم
فلما أقام على ظلمه
تركت الدعاء على الظالم
وقوله :
أسيدتي ما لي أراك بخيلة
مقيمٌ على الحرمان من يستزيدها
فأصْبَحْتِ كالدنيا نذم صروفها
ونتبعها ذما ونحن عبيدها
وقوله :
الله يعلم والدنيا مُوَلِّية
والعيش منتقل ، والدهر ذو دول
فللفراق وان هاجت فجيعته
عليك أخوف في قلبي من الأجل
وكنت أفرح بالدنيا ولذتها
واليأس يحكم للأعداء في الأمل
وقوله :
وما كان حُبِّيها لأول نظرة
ولا غمرة من بعدها فتجلَّتِ
ولكنها الدنيا تولت ، وما الذي
يُسَلِّي عن الدنيا إذا ما تولت ؟
وقوله :
كأن انحدار الدمع حين تجيله
على خدها الريَّانِ درٌّ على در