وإلا فبيعوها وتصدقوا بثمنها عنه ، فانطلقوا بها إلى أهله ، فلما توسطت ( 1 ) الدار نظرت إلى حفرة في دار يزيد قد أعدت للمطر ، فجذبت نفسها من أيديهم وأنشأت تقول :
من مات عشقاً فليمت هكذا
لا خير في عشق بلا موت
فزجت بنفسها على دماغها فماتت ، فسري عن محمد وأحسن صلتي ، وقيل :
إن هذا الخبر إنما كان مع سليمان بن عبد الملك وليس هذا عن يزيد بن عبد الملك ، قال : فذكرت هذا الحديث لأبي عبد الله محمد بن جعفر الأنباري بالبصرة فقال : أنا أخبرك بنحو من هذا الحديث الذي حدثتني به ، حدثني فائق الخادم ، وكان مولى لمحمد بن حميد الطوسي ، أن محمد بن حميد كان جالساً مع ندمائه يوماً ، فغنت جارية من وراء الستارة :
يا قَمَرَ القصر متى تطلع
أشقى وغيري بك يستمتع
إن كان ربي قد قضى ما رأى
منك على رأسي فما أصنع
وعلى رأس محمد غلام بيده قدح يسقيه ، فرمى بالقدح عن يده وقال :
تصنعين هكذا ، ورمى بنفسه من الدار إلى دجلة ، فهتكت الجارية الستارة ، ثم رَمَتْ بنفسها على إثره ، فنزلت الغلمة خلفهما فلم يجدوا أحداً منهما ، فقطع محمد الشراب ، وقام عن مجلسه .
سخط المتوكل على الرخجي :
قال المسعودي : وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين سخط المتوكل على عمر بن الفرج الرخجي ، وكان من عِلْيَةِ الكتاب وأخذ منه مالًا وجوهراً نحو مائة ألف وعشرين ألف دينار ، وأخذ من أخيه نحواً من مائة ألف وخمسين ألف دينار ، ثم صولح محمد على أحد وعشرين ألف ألف درهم على أن يرد إليه ضياعه ثم غضب عليه غضبة ثانية ، وأمر أن يُصْفَعَ في كل يوم ، فأحصي ما صفع فكان ستة آلاف صفعة ، وألبسه
هامش
( 1 ) في نسخة : توسطت قاعة الدار .