لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولقرابتك منه ، فتهلَّل وجه الواثق وسره ، ثم قال له : أقم عندي آنس بك ، فقال : مكاني في ذلك الثغر انفع ، أنا شيخ كبير ، ولي حاجة ، قال : سَلْ ما بدا لك ، قال : يأذن أمير المؤمنين لي في الرجوع إلى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم ، قال : قد أذنت لك ، وامر له بجائزة ، فلم يقبلها ، فرجعت من ذلك الوقت عن تلك المقالة ، واحسب ان الواثق رَجَعَ عنها .
قال : وعرض على المهتدي يوماً دفاتر خزائن الكتب ، فإذا على ظهر كتاب منها هذه الأبيات قالها المعتز بالله وكتبها بخطه ، وهي :
اني عرفت علاج الطب من وجعي
وما عرفت علاج الحب والخدع
جزعت للحب ، والحمى صبرت لها
اني لأعجب من صبري ومن جزعي
من كان يشغله عن إلفه وجع
فليس يشغلني عن حبكم وجعي
وما املُّ حبيبي ، ليتني ابداً
مع الحبيب ، ويا ليت الحبيب معي
فقطب وجه المهتدي بالله وقال : حدَث وسلطان الشباب ، وكان المهتدي كثيراً ما ينشد البيت الأول من هذا الشعر . خبر نوف عن علي بن أبي طالب : وذكر محمد بن علي الربعي - وكان ممن يكثر ملازمة المهتدي وكان حسن المجلس ، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم - قال : كنت أبايت في الليالي المهتدي ، فقال لي ذات ليلة : أتعرف خبر نوف الذي حكاه عن علي بن أبي طالب حين كان يبايته ( 1 ) ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، ذكر نوف قال : رأيت علياً رضي الله عنه ليلة قد أكثر الخروج والدخول والنظر إلى السماء ، ثم قال لي : يا نوف ، أنائم أنت ؟ قال : قلت : بل رامق أرمق بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين ، فقال لي : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا ارض الله بساطاً ،
هامش
( 1 ) في نسخة : حين كان يأتيه .