ذكر مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ومن قتل معه من أهل بيته وشيعته
أهل الكوفة يدعون الحسين :
ولما مات معاوية أرسل أهل الكوفة إلى الحسين بن علي : إنا قد حبسنا أنفسنا على بيعتك ، ونحن نموت دونك ، ولسنا نحضر جمعة ولا جماعة بسببك .
وطولب الحسين بالبيعة ليزيد بالمدينة فسام التأخير ، وخرج يتهادى بين مواليه ويقول :
لا ذَعَرْتُ السوام في فلق
الصبح مغيراً ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى مخافة الموت ضيما
والمنايا ترصدنني أن أحيدا
مسلم بن عقيل يتقدم الحسين إلى الكوفة :
ولحق بمكة ، فأرسل بابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، وقال له : سر إلى أهل الكوفة فإن كان حقاً ما كتبوا به عرفني حتى ألحق بك ، فخرج مسلم من مكة في النصف من شهر رمضان ، حتى قدم الكوفة لخمس خلون من شوال ، والأمير عليها النعمان بن بشير الأنصاري ، فنزل على رجل يقال له عَوْسَجة مستتراً ، فلما ذاع خبر قدومه بايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألف رجل ، وقيل : ثمانية عشر ألفاً ، فكتب بالخبر إلى الحسين ، وسأله القدوم إليه .
ابن عباس ينصح الحسين :
فلما هم الحسين بالخروج إلى العراق أتاه ابن العباس ، فقال له : يا ابن عم ، قد بلغني أنك تريد العراق ، وإنهم أهلُ غَدر ، وإنما يدعونك للحرب ، فلا تعجل ، وإن أبيت إلا محاربة هذا الجبار وكرهت المقام بمكة فاشْخَصْ إلى اليمن ،