تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

بها ، ولم تزل تختلف إلينا حتى فرَّق الموت بيننا . وحكي عن بعض عمومة الرشيد أنه صار إلى يحيى بن خالد عند تغيُّر الرشيد له قبل الإيقاع بهم ، فقال له : ان أمير المؤمنين قد أحب جمع الأموال ، وقد كثر ولده فهو يريد أن يعقد لهم الضياع ، وقد كثر عليك وعلى أصحابك عنده ، فلو نظرت إلى ضياعهم وأموالهم فجعلتها لولد أمير المؤمنين ، وتقربت اليه بها رجوت أن يكون لك السلامة ، وأن يرجع لك أمير المؤمنين ، فقال له يحيى : والله لأن تزول النعمة عني أحَبُّ إليّ من أن أزيلها عن قوم كنت سببها إليهم . وذكر الخليل بن الهيثم الشعبي - وكان قد وكله الرشيد بيحيى والفضل في الحبس - قال : أتاني مسرور الخادم ومعه جماعة من الخدم ، ومع خادم منهم منديل ملفوف ، فسبق إلى نفسي أن الرشيد قد تعطف عليهم ، فوجه إليهم بلطف ، فقال لي مسرور : أخرج الفضل بن يحيى ، فلما مثل بين يديه قال له : إن أمير المؤمنين يقول لك : إني قد أمرتك أن تصدقني عن أموالكم فزعمت أنك قد فعلت ، وقد صح عندي أنك أبقيت لك أموالًا ، وقد أمرت مسروراً إن لم تطلعه عليها أن يضربك مائتي سوط ، فقال له الفضل : قُتِلْتُ والله يا أبا هاشم ، فقال له مسرور : يا أبا العباس أرى لك أنك لا تؤثر مالك على مهجتك ( 1 ) ، فإني لا آمن ان أنفذ ما أمرت به فيك أن آتي على نفسك ، فرفع الفضل رأسه إلى السماء وقال له : يا أبا هاشم ، ما كذبت بأمير المؤمنين ، ولو كانت الدنيا لي وخيرت بين الخروج منها وبين أن اقرع مقرعة لاخترت الخروج منها ، وأمير المؤمنين يعلم وأنت تعلم أنا كنا نصون أعراضنا بأموالنا ، وكيف صرنا اليوم نصون أموالنا منكم بأنفسنا ؟ فإن كنت أمرت بشيء فامض له ، فأمر بالمنديل فنفض ،

هامش
( 1 ) في نسخة : لا تؤثر مالك على نفسك .