عبد الرحمن وقُثَم عند أمهما جويرية بنت قارظ الكناني ، فقتلهما بسر وقتل معهما خالًا لهما من ثقيف وقد كان بسر بن أرطأة العامري - عامر بن لؤي بن غالب - قتَلَ بالمدينة وبين المسجدين خلقاً كثيراً من خزاعة وغيرهم ، وكذلك بالجرف قتل بها خلقاً كثيراً من رجال هَمْدَان ، وقتل بصنعاء خلقاً كثيراً من الأبناء ، ولم يبلغه عن أحد أنه يمالئ علياً أو يهواه إلا قتله ، ونما إليه خبر حارثة بن قدامة السعدي فهرب ، وظفر حارثة بابن أخي بسر مع أربعين من أهل بيته ، فقتلهم ، وو كانت جويرية أم ابني عبيد الله بن العباس الذين قتلهما بُسْرٌ تدور حول البيت ناشرة شَعْرها وهي من أجمل النساء وهي تقول ترثيهما :
هامن أحَسَّ من ابنيَّ اللذين هما
كالدرتين تَشَظَّى عنهما الصدف
هامن أحَسَّ من ابنيَّ اللذين هما
سمعي وقلبي ، فعقلي اليوم مختطف
هامن أحَسَّ من ابنيَّ اللذين هما
مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
نبئت بُسراً ، وما صدقت ما زعموا
من قولهم ومن الإفك الذي وصفوا
أنحي على وَدِجَي ابنيَّ مرهفة
مشحوذة ، وكذاك الإثم يقترف
بين معاوية وعمرو بن العاص ووردان :
وذكر الواقدي قال :
دخل عمرو بن العاص يوماً على معاوية بعد ما كبر ودق ومعه مولاه ورْدَان ، فأخذا في الحديث ، وليس عندهما غير وردان ، فقال عمرو :
يا أمير المؤمنين ، ما بقي مما تستلذه ؟ فقال : أما النساء فلا أربَ لي فيهن ، وأما الثياب فقد لبست من لينها وجيدها حتى وهي بها جلدي فما أدري أيها ألين ، وأما الطعام فقد أكلت من لينه وطيبه حتى ما أدري أيها ألذ وأطيب ، وأما الطيب فقد دخل خياشيمي منه حتى ما أدري أيه أطيب « فما شيء ألذ عندي من شراب بارد