تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

فقال له : حسبك ، كم حبسنا عطاءك ؟ قال : ثلاث سنين ، فأمر له بها وخَلَّى سبيله . وصف البصرة والكوفة : حدث المنقري عن محمد بن أبي السرى ، عن هشام بن محمد بن السائب ، عن أبي عبد الله النخعي ، قال : لما فرغ الحجاج من دير الجماجم وفد على عبد الملك ومعه أشراف أهل المصرَين فأدخلهم عليه ، فبينما هم عنده يوماً إذ تذاكروا البلدان ، فقال محمد بن عمير بن عطارد : أصلح الله الأمير ! ان الكوفة أرض ارتفعت عن البصرة وحرها وعمقها ، وسفلت عن الشام ووبائها وبردها ، وجاورها الفرات فعذب ماؤها وطاب ثمرها ، وقال خالد بن صفوان الاهتمي : أصلح الله الأمير ! نحن أوسع منهم برية ، وأسرع منهم في السرية ، وأكثر منهم قنداً وعاجاً وساجاً ( 1 ) ، ماؤنا صفو ، وخيرنا عفو لا يخرج من عندنا الا قائد وسائق وناعق ، فقال الحجاج : اصلح الله أمير المؤمنين ! اني بالبلدين خبير ، وقد وطئتهما جميعاً ، فقال له : قل فأنت عندنا مصدق ، فقال : اما البصرة فعجوز شمطاء دفراء بخراء أوتيت من كل حلي وزينة ، وأما الكوفة فشابة حسناء جميلة ، لا حلي لها ولا زينة ، فقال عبد الملك : فضلت الكوفة على البصرة . الحجاج يصف الدنيا : حدث المنقري عن عمرو بن الحباب الباهلي ، عن إسماعيل بن خالد ، قال : سمعت الشعبي يقول : سمعت الحجاج يتكلم بكلام ما سبقه اليه أحد ، سمعته يقول : أما بعد فإن الله عز وجل كتب على الدنيا الفناء ، وعلى الآخرة البقاء ، فلا فناء لما كتب عليه البقاء ، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء ، فلا يغرنكم شاهد الدنيا من غائب الآخرة ، فطول الأمل يقصر الأجل . رسول المهلب إلى الحجاج : حدث المنقري عن سهل بن تمام بن بزيع ( 2 )

هامش
( 1 ) في نسخة : قندا وعاجا وبأسا .
( 2 ) في نسخة : سهل بن تمام بن بديع .