وليكن حكمك على الشريف والوضيع سواء ، ولا يطمع فيك أحد من أهل عملك ، ولا تقبل من أهل عملك هدية ، فان مهديها لا يرضى من ثوابها الا بأضعافها ، مع ما في ذلك من المقالة القبيحة ، ثم اسلخ ما بين أقفيتهم إلى عجوب أذنابهم ، فيرضوا عنك ، ولا يكون للحجاج عليك سبيل . حدث المنقري ، عن يوسف بن موسى القطان ، عن جرير ، عن المغيرة ، عن الربيع بن خالد ، قال : سمعت الحجاج يخطب على المنبر وهو يقول : أخليفة أحدكم في أهله أكرم عليه أم رسوله في حاجته ؟ فقلت : لله عليَّ أن لا أصلي خلفك صلاة ابداً ، ولئن رأيت قوماً يجاهدونك لأقاتلنك معهم ، فقاتل في دير الجماجم حتى قتل . الغضبان بن القبعثرى : حدث المنقري ، عن العتبي ، عن أبيه ، أن الحجاج وجّه الغضبان بن القبَعْثرى إلى بلاد كرمان ليأتيه بخبر ابن الأشعث عند خلعه ، ففَصَل من عنده ، فلما صار ببلاد كرمان ضرب خباءه ونزل ، فإذا هو بأعرابي قد أقبل عليه فقال : السلام عليك ، فقال الغضبان : كلمة مقولة ، قال له الأعرابي : من أين جئت ؟ قال : من ورائي ، قال : وأين تريد ؟ قال : أمامي ، قال : وعلا مَ جئت ؟ قال : على فرسي ، قال : وفيم جئت ؟ قال : في ثيابي ، قال : أتأذن لي أن أدنو إليك ( 1 ) قال : وراءك أوسع لك ، قال : والله ما أريد طعامك ولا شرابك ، قال : لا تعرِّض بهما فوالله لا تذوقهما ، قال : أوليس عندك إلا ما أرى ؟ قال : بل هراوة من أرزن أضرب بها رأسك ، قال : إن الرمضاء قد أحرقت قدَمي ، قال : بُلْ عليهما يبردان ، قال : فكيف ترى فرسي هذا ؟ قال : أراده خيراً من آخر شر منه وأرى آخر أفْرَه منه ، قال : قد علمت هذا ، قال : لو علمته ما سألتني عنه فتركه الاعرابي وولى ، ثم دخل على عبد الرحمن بن الأشعث فقال : ما وراءك يا غضبان ؟ قال : الشر ، تغدَّ بالحجاج قبل أن
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 147
مساهمون: المسعودي
ص١٤٧
هامش
( 1 ) في نسخة : أن أدخل إليك .