وتكاثر أهل الشام عليه ألوفاً من كل باب ، فحمل عليهم ، فشدخ بالحجارة ، فانصرع ، وأكب عليه مولَيانِ له ، وأحدهما يقول :
العبد يحمي ربه ويحتمي
حتى قتلوا جميعاً ، وتفرق من كان معه من أصحابه ، وأمر به الحجاج فصلب بمكة ، وكان مقتله يوم الثلاثاء ، لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى ، سنة ثلاث وسبعين .
وكلمت أسماء أمه الحجاج في دفنه ، فأبى عليها ، فقالت للحجاج :
أشهد إني لسمعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يخرج من ثقيف كذاب ومبير » فأما الكذاب فهو المختار ، وأما المبير فما أظنك إلا هو .
وسنذكر لمعا من أخبار الحجاج فيما يرد من هذا الكتاب ، وإن كنا قد أتينا على مبسوطها فيما تقدم من كتبنا .
ولاية الحجاج الحجاز :
وأقام الحجاج والياً على مكة والمدينة والحجاز واليمن واليمامة ثلاث سنين ، ثم جمع له العراق بعد موت بشر بن مروان بالبصرة .
جابر بن عبد الله :
ومات جابر بن عبد الله الأنصاري في أيام عبد الملك بالمدينة ، وذلك في سنة ثمان وسبعين ، وقد ذهب بصره ، وهو ابن نيف وتسعين سنة .
وقد كان قدم إلى معاوية بدمشق ، فلم يأذن له أياماً ، فلما أذن له قال :
يا معاوية ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من حجب ذا فاقة وحاجة حجبه الله يوم القيامة ، يوم فاقته وحاجته » فغضب معاوية ، وقال له لقد سمعته يقول : « إنكم ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تردوا على الحوض » أفلا صبرت ؟ قال : ذكرتني ما نسيت ، وخرج فاستوى على راحلته ومضى ، فوجه إليه معاوية بستمائة دينار ، فردها وكتب إليه :