وكان ملك حزقيل إلى أن هلك سبعاً وعشرين سنة .
ثم ملك بعد حزقيل ولد يقال له ميشا ، فغمر شره سائر مملكته ، وهو الذي قتل شعيباً النبي ، فبعث الله قسطنطين ملك الروم فسار إليه في الجيوش ، فهزم جيشه وأسره ، فأقام في أرض الروم عشرين سنة وأقلع عما كان عليه وعاد إلى ملكه ، فكان ملكه إلى أن هلك خمساً وعشرين سنة ، وقيل ثلاثين سنة .
ثم ملك بعده ولد له يقال له أمور بن ميشا ، فأظهر الطغيان وكفر بالرحمن ، وعَبَدَ التماثيل والأصنام ، ولما اشتد بغيه سار اليه فرعون الأعرج من بلاد مصر في الجيوش ، فأمعن في القتل وأسره ومضى به إلى أمصر فمات هناك ، وكان ملكه خمس سنين وقيل غير ذلك .
وملك بعده أخ له يقال له نوفين ، وهو أبو دانيال النبي عليه السلام ، وفي عصر هذا الملك سار البخت نَصَّر وهو مَرْزُبان العراق والعرب من قبل ملك فارس ، وكان يومئذ ببلخ وكانت قَصبَة الملك ، فأمعن البخت نَصَّرَ في القتل لبني إسرائيل والأسر وحملهم إلى أرض العراق ، وأخذ التوراة وما كان في هيكل بيت المقدس من كتب الملوك وطرحه في بئر ، وعمد إلى تابوت السكينة فأودعه بعض المواضع من الأرض ، فيقال : إنه كان عِدَّةُ من سبى من بني إسرائيل ثمانية عشر ألفاً .
وفي هذا العصر كان أرميا النبي عليه السلام ، وسار بخت نَصَّرَ إلى مصر فقتل فرعون الأعرج ، وكان يومئذ ملك مصر ، وسار نحو المغرب فقتل بها ملوكاً وافتتح مدائن .
وكان ملك فارس تزوج جارية من سبايا بني إسرائيل ، فأولدها ولداً ، فردَّ بني إسرائيل إلى ديارهم ، وكان ذلك بعد سنين .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 73
مساهمون: المسعودي
ص٧٣