ومخرجه على ثلاثة أيام من ملطية ، ويجري في بلاد الروم ، وليس للمسلمين عليه الا مدينة أذنة ( 1 ) بين طرسوس والمصيصة وجيحان ، ومخرجه من عيون تعرف بعيون جيحان على ثلاثة أيام ( 2 ) من مدينة مرعش ، ويطرح إلى البحر الرومي ، فليس للمسلمين عليه من المدن الا المصيصة وكفربيا ( 3 ) ومجراه بينهما ، والفرات ، وقد قدمنا الأخبار عنه وعن النيل ومبدئهما ومقدار جريانهما على وجه الأرض ومصبهما ، فيما سلف من هذا الكتاب ، وأنه يخرج من الجنة ، وكذلك الدجلة وغيرها مما اشتهر من الأنهار الكبار . وقد قالت العرب في النيل : انه إذا زاد غاضت له الأنهار ، والأعين والآبار ، وإذا غاض زادت ، فزياداتها من غَيْضه ، وغيضُه من زياداتها . قال البصري :
وقالت الهند : زيادته ونقصانه بالسيول ، ونحن نعرف ذلك بتوالي الأنواء ، وكثرة الأمطار ، وركود السحاب . وقالت الروم : لم يزد قط ولم ينقص ، وإنما زيادته ونقصانه من عيون ( 5 ) كثرت واتصلت . وقالت القبط : زيادته ونقصانه من عيون في شاطئه ، يراها من سافر ، ولحق بأعاليه .