وفي ذلك يقول الحارس بن جندة المعروف بالهرمزان :
هُمُ ملكوا جميع الناس طرا ،
وهم رَبَقوا هرقْلًا بالسواد
وهم قتلوا أبا قابوس غصباً ،
وهم أخذوا البسيطة من إياد
وفي فعل سابور وتغريره بنفسه في دخوله إلى أرض عدوه متجسساً يقول بعض المتقدمين من شعراء أبناء فارس :
وكان سابور صَفْواً في أرومته
اختير عنها ، فأضحى غير مختار
إذ كان بالروم جاسوساً يجول به
حَزْم المنية من ذي كيد مكار
فاستأسروه وكانت كبوة عجباً ،
وزلة سبقت من غير عَثَّار
فأصبح الملِكُ الرومي معترضاً
أرض العراق على هول وأخطار
فراطَن الفرس بالأبواب ، فافترقوا ،
كما تجاوب أسد الغاب في الغار
فجزَّ بالسيف أمر الروم ، فامتحقوا
لله درك من طَلَّاب أوتار
إذ يغرسون من الزيتون ما عَضدوا
من النخيل وما حفوا بمنشار
وغزا سابور بعد ذلك بلاد الجزيرة وآمد وغيرها من بلاد الروم ، ونقل خلقاً من أهلها ، وأسكنهم بلاد السوس وتستر وغيرها من مدن كور الأهواز ، فتناسلوا وقطَنوا تلك الديار ، فمن ذلك الوقت صار الديباج التستري وغيره من أنواع الحرير يعمل بتستر ، والخز بالسوس ، والستور والفرش ببلاد نصيبين ، ومكث إلى هذه الغاية ، وقد كان من قبله من ملوك الساسانية وكثير ممن سلف من فارس الأولى