تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

فلم يعبئوا بكتابه ، وسراياه تكر نحو العراق وتغير على السواد ، فلما تجهز القوم نحوهم أعاد إليهم كتاباً يخبرهم فيه أن القوم قد عسكروا ، وتحشَّدُوا لهم ( 1 ) ، وأنهم سائرون إليهم ، وكتب لهم شعراً أوله :

يا دار عَمْرَةَ من تذكارها الجرعا ، هَيَّجْت لي الهم والأحزان والوجعا أبلغ إياداً ، وحلل في سراتهم أنى أرى الرأي إن لم أعْصَ قد نصعا
ألا تخافون قوماً ، لا أبا لكم مَشَوْا إليكم كأمثال الدَّبىُ سُرُعا لو أن جمعهمُ راموا بهدتهم شُمَّ الشماريخ من ثهلان لانصدعا فقلِّدوا أمركم لله دركم رحبَ الذراع بأمر الحرب مضطلعا
فأوقع بهم ، فعمهم القتل ، فما أفلت منهم إلا نفر لحقوا بأرض الروم ، وخلع بعد ذلك أكتاف العرب ، فسمي بعد ذلك سابور ذا الأكتاف . وقد كان معاوية بن أبي سفيان راسل من بالعراق من تميم ، ليثبوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ! فبلغ ذلك علياً رضوان الله عليه ، فقال في بعض مقاماته في كلام له طويل :
إن حيا يرى الصلاح فسادا ، أو يرى الغي في الأمور رشادا لقريبٌ من الهلاك كما أهلك سابور بالسواد ايادا
هامش
( 1 ) في بعض النسخ « وحشدوا لهم » .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 280 | المسعودي