فلم يعبئوا بكتابه ، وسراياه تكر نحو العراق وتغير على السواد ، فلما تجهز القوم نحوهم أعاد إليهم كتاباً يخبرهم فيه أن القوم قد عسكروا ، وتحشَّدُوا لهم ( 1 ) ، وأنهم سائرون إليهم ، وكتب لهم شعراً أوله :
يا دار عَمْرَةَ من تذكارها الجرعا ،
هَيَّجْت لي الهم والأحزان والوجعا
أبلغ إياداً ، وحلل في سراتهم
أنى أرى الرأي إن لم أعْصَ قد نصعا
ألا تخافون قوماً ، لا أبا لكم
مَشَوْا إليكم كأمثال الدَّبىُ سُرُعا
لو أن جمعهمُ راموا بهدتهم
شُمَّ الشماريخ من ثهلان لانصدعا
فقلِّدوا أمركم لله دركم
رحبَ الذراع بأمر الحرب مضطلعا
فأوقع بهم ، فعمهم القتل ، فما أفلت منهم إلا نفر لحقوا بأرض الروم ، وخلع بعد ذلك أكتاف العرب ، فسمي بعد ذلك سابور ذا الأكتاف .
وقد كان معاوية بن أبي سفيان راسل من بالعراق من تميم ، ليثبوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ! فبلغ ذلك علياً رضوان الله عليه ، فقال في بعض مقاماته في كلام له طويل :
إن حيا يرى الصلاح فسادا ،
أو يرى الغي في الأمور رشادا
لقريبٌ من الهلاك كما أهلك
سابور بالسواد ايادا
هامش
( 1 ) في بعض النسخ « وحشدوا لهم » .