( وفيه ) أن أدلة حجية خبر الواحد على فرض شمولها للموضوعات
وعدم اختصاصها بالأحكام مقيدة إطلاقها برواية مسعدة بن صدقة
( الأشياء كلها على ذلك حتى تستبين أو تقوم بها البينة ) فيشترط في
قبوله العدالة والتعدد .
وثالثة ببناء العقلا وسيرتهم على الرجوع إلى أهل الخبرة ( وفيه ) أن
اللغوي ليس من أهل الخبرة أي أهل الرأي والاجتهاد بل ينقل ما
يسمع من أهل المحاورة أو ما يرى في كتاب ، ( هذا كله ) مضافا إلى أن
شأن اللغوي ليس إلا بيان موارد الاستعمال لا تعيين المعنى
الحقيقي من بين المعاني التي يستعمل اللفظ فيها .
ثم إن بعضهم تمسكوا لحجية قول اللغوي بالانسداد الصغير ، وهو
عبارة عن انسداد باب العلم والعلمي في بعض الموضوعات مقابل
الانسداد الكبير الذي هو عبارة عن انسداد باب العلم والعلمي إلى
معظم الاحكام ، فقالوا لا شك في أن باب العلم والعلمي مسند إلى
فهم
كثير من معاني الألفاظ والرجوع إلى البراءة في مواردها مستلزم
للمخالفة القطعية الكثيرة ، فلا بد من الرجوع إلى مطلق الظن في
تعيين تلك المعاني ، ولا شي أقرب من قول اللغوي في ذلك .
( وفيه ) أنه لو آل أمر انسداد باب العلم والعلمي إلى الانسداد الكبير
أي إلى انسداد باب العلم إلى معظم الاحكام ، فهذا هو الانسداد الكبير
ونتيجته حجية مطلق الظن كشفا أو حكومة أو من باب التبعيض في
الاحتياط كما سيجئ إن شاء الله ، ولا وجه التسمية بالانسداد
الصغير ( وإن لم ينجر الامر ) إلى الانسداد الكبير وكان باب العلم
والعلمي مع ذلك إلى معظم الاحكام مفتوحا ، فلا مانع من الرجوع إلى
الأصول العملية وإجراء كل واحد في مجراه ولا يلزم منه محذور
أصلا ( ودعوى ) أنه يلزم منه المخالفة القطعية الكثيرة ، دعوى بلا بينة
و
لا برهان لان الموارد
منتهى الأصول — صفحة 85
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٨٥