قبيل تحصيل الحاصل بل أسوأ ، لأنه من قبيل تحصيل ما هو حاصل
تكوينا بالتشريع . نعم حجيته وطريقيته بالمعنى الذي ذكرنا مجعول
بالجعل التكويني وحينئذ فإن قلنا بأن الكاشفية هو ذاتي إيساغوجي
للقطع ، بمعنى أن القطع ليس إلا انكشاف الشئ وظهوره للقاطع ،
فليست صفة الكاشفية من لو أحقه وأعراضه ، بل هي عينه ، فتكون
مجعولة بالجعل البسيط التكويني بالذات ، وإن قلنا بأنها من لوازمه
ولو أحقه كما يظهر من عبارة شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في الرسائل
فتكون مجعولة بالجعل التأليفي التكويني ، ولكن بالعرض ، لأنه
يكون حينئذ من قبيل الذاتي في كتاب البرهان ومنتزعا من نفس ذات
القطع بلا ضم ضميمة إليه ، فجعل الذات مغن عن جعلها مستقلا ، بل
تكون مجعولة بعين جعله ، وهذا معنى الجعل بالعرض .
ثم إن إطلاق الحجة على القطع ليس من قبيل إطلاق الحجة على الحد
الأوسط عند المنطقيين ، لان الحد الأوسط لا بد وأن تكون له علاقة
وارتباط بالأكبر الذي هو محمول النتيجة ، وتلك العلاقة لا تخلو إما أن
تكون ( هي العلية ) ، فيكون الأوسط علة للأكبر فيسمى بالبرهان
اللمي ، أو المعلولية بأن يكون الأوسط معلولا له ، أو كلاهما معلولان
لعلة ثالثة ، ويسمى هذان القسمان بالبرهان الآني ، ومن الواضح أن
القطع الطريقي المحض الذي هو محل الكلام والبحث لا علاقة له
بمتعلقه ولا ارتباط بينهما أصلا لا العلية والمعلولية ، ولا كونهما
معلولين لعلة ثالثة ، هذا على أن الحد الأوسط هو الذي يوجب القطع
بثبوت الأكبر للأصغر . وأما القطع ، فلا يمكن أن يوجب نفسه . فقد
ظهر مما ذكرنا أن إطلاق الحجة على القطع ليس بالمعنى المصطلح
عند المنطقي ولا عند الأصولي ، لان الحجية عند الأصولي عبارة عن
تتميم الكشف في الامارات . وعن الوظيفة العملية في الأصول ، كما
سيجئ البحث عنها مفصلا إن شاء الله تعالى .
منتهى الأصول — صفحة 8
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٨