والظن غير المعتبر والشك في ذلك أي في كونه من الدين ، ففي
جميع تلك الصور له حكم واحد بمناط واحد لا أن حكمه في مورد
عدم
كونه من الدين واقعا حكم واقعي وفي مورد الشك في ذلك حكم
طريقي ( نعم ) عند من عرف التشريع بأنه إدخال ما ليس من الدين
واقعا في الدين للتشريع واقع متعلق للحرمة وهو انتساب ما ليس من
الدين واقعا إليه ، فيكون حكم العقل بقبح استناد ما لم يقم حجة
على أنه من الدين إليه حكما طريقيا للاحتراز عن الواقع في مفسدة
الواقع وهو استناد ما ليس من الدين واقعا إليه ، ويكون من قبيل
حكمه بعدم جواز ارتكاب مظنون الضرر بل مشكوكه بناء على كون
ذلك الحكم حكما طريقيا ( ولكن قد عرفت ) أن التشريع عبارة عن
استناد ما لم يقم حجة انه من الدين إليه سواء كان من الدين أو لم يكن
لا استناد خصوص ما ليس من الدين واقعا إليه كما توهم ، هذا كله
حسب مقتضى القواعد والأدلة .
وأما بحسب الأصول العملية فمقتضي الاستصحاب عدم حجية ما
شك في حجيته لان الحجية أيضا كسائر الحوادث مسبوقة بالعدم
وليست ذاتية ولا من لوازم الذات إلا في القطع .
وأورد شيخنا الأعظم الأنصاري ( ره ) على هذا الاستصحاب بان الأثر
المترتب على هذا الاستصحاب مترتب على نفس الشك في بقاء
عدم الحجية الذي هو موضوع لهذا الاستصحاب ، ففي الرتبة السابقة
على جريان الاستصحاب هذا الأثر حاصل ، فتحصيله بالاستصحاب
يكون من قبيل تحصيل الحاصل .
وأورد عليه في الكفاية ( ره ) ( أولا ) بأن الاحتياج إلى الأثر في جريان
الأصل العملي إنما يكون فيما إذا لم يكن المؤدى بنفسه من
المجعولات الشرعية ، كما إذا كان المستصحب مثلا من الموضوعات
الخارجية
منتهى الأصول — صفحة 78
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٧٨