عن العبد الصالح عليه السلام قال إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا فان أشبههما فهو حق وإن لم
يشبههما فهو باطل .
( ومنها ) ما رواه القطب الراوندي سعيد بن عبد الله بسنده الصحيح عن الصادق عليه السلام ( قال : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان
فأعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه وإن لم تجدوهما في كتاب الله فأعرضوهما على
أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه ) ولا شك في دلالة هذه الأخبار على وجوب الترجيح بالمرجحات
المذكورة فيها ( وقد ذكرنا ) أن إطلاقات التخيير - مهما بلغ من قوة الظهور مضافا إلى كثرتها وكونها في مقام البيان - لا تعارض
ظهور هذه المرجحات المذكورة في هذه الأخبار . وأجمع خبر للمرجحات من هذه الأخبار هي المقبولة وبعدها المرفوعة ( وقد يشكل )
على الاستدلال بكل واحد منهما لوجوب الترجيح ولذلك يحملون ذكر هذه المرجحات التي في هذه الأخبار على الاستحباب ( ولكن )
نحن نذكر الاشكالات ونجيب عنها إن شاء الله تعالى .
( فالأول ) من الاشكالات على المقبولة : هو أن مورد المرجحات المذكورة فيها هو الحكمين في الروايتين اللتين هما مستند حكمهما وفي
ذلك المورد لا بد من الترجيح لقطع الخصوصة ( لأنه ) مع التخيير لا ترفع الخصومة ولا يقطع النزاع ( وفيه أولا ) أنه بعد ما تبين أن
التخيير في المسألة الأصولية أي : في أخذ أحدهما حجة ، فالترجيح أيضا يكون معناه أخذ ذي المزية حجة فإذا كان ما هو الحجة هو ما له
المزية وغيره ليس بحجة ( فلا فرق ) بين أن يكون المجتهد في مقام الحكم أو في مقام الفتوى وفي كليهما يجب أن يعمل على طبق الحجة
( وأما احتمال ) أن الشارع جعل ما له المزية حجة في باب الحكم دون باب الفتوى ( فبعيد ) بل عجيب
منتهى الأصول — صفحة 600
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦٠٠