تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
باب المعاملات ( ففي الأول ) يكون من الأمور الواقعية التكوينية ( وفي الثاني ) من المجعولات الاعتبارية ( ونقل ) تفصيل آخر وهو أن الصحة والفساد بمعنى موافقة الامر الواقعي وعدم موافقته يكونان من الأمور الواقعية وبمعنى كون الاتيان بمتعلق الامر الظاهري مجزيا عن الواقع أوليس بمجز يكونان من المجعولات الاعتبارية والأحكام الوضعية ( ولعل ) نظر هؤلاء المفصلين إلى أن الصحة والفساد في أبواب المعاملات عبارة عن حكم الشارع بالنقل والانتقال أو بعدمهما في العقود المعاوضية أو حكمه بترتيب الأثر وعدم ترتيب الأثر في مطلق المعاملات ومطلق العقود والايقاعات ( وأما ) وجه التفصيل الثاني فلعله بنظرهم يكونان عبارة في ذلك المورد عن حكم الشارع بأن الاتيان بمتعلق الامر الظاهري مجز عن الواقع أوليس بمجز عن إتيانه . والتحقيق في المقام أن الصحة والفساد كما تقدم في الجز الأول في مبحث الصحيح والأعم بينهما تقابل العدم والملكة والصحة عبارة عن تمامية الشئ وعدم نقض فيه بالنسبة إلى الغرض المطلوب منه والفساد عبارة عن عدم تمامية الشئ بالنسبة إلى الغرض المطلوب منه فالصحة في العبادات والمعاملات بمعنى واحد وهو تمامية الشئ بحسب الغرض المطلوب منه ومقابله الفاسد ( وربما ) يختلف بحسب الأغراض والحالات فيكون بحسب غرض أو حال صحيح وتام وذلك الشئ بعينه فاسد وغير تام بحسب غرض آخر وحالة أخرى وذلك لا يوجب التفاوت في مفهوميهما وحينئذ ان كان الغرض - الذي باعتباره وبحسبه يتصف الشئ بالتمامية وعدمها - من الأمور التكوينية بمعنى أن ترتب الغرض على ذلك الشئ أمر تكويني ليس مربوطا بالجعل الشرعي ( فلا شك ) في أن الصحة ومقابلها حينئذ غير مربوطتان بالجعل لا أصالة ولا تبعا بمعنى أنه ليس هناك جعل شرعي حتى يقال أنها مجعول بالتبع أو يقال بأنها منتزعة عما هو مجعول شرعا ( وأما ) إن كان الغرض المطلوب