الحكم الشرعي بعد القطع بحدوثه .
( وبعبارة أخرى ) الحكم الشرعي المستكشف بالحكم العقلي وإن كان
تابعا له إثباتا ( ولكن ) ليس تابعا له في مقام الثبوت ( نعم ) تابع
لمناطه في عالم الثبوت ، هذا مع أنه ( يمكن ) أن يقال أنه لو فرضنا
انتفاء مناط الحكم العقلي عند انتفاء قيد من قيود موضوع حكم العقل
( ولكن من الممكن ) والمحتمل أن يكون ما هو مناط حكم الشرع
موجودا حتى مع فقد قيد من قيود ما هو موضوع حكم العقل وحتى
مع
انتفاء مناطه ، فإذا جاء هذا الاحتمال وهو ملازم لاحتمال بقاء الحكم
الشرعي مع القطع بحدوثه في الزمان المتقدم أي : قبل انتفاء هذا
القيد فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه .
وأما التفصيل من حيث الشك بأنه إن كان الشك في المقتضى -
بمعنى أن احتمال ارتفاع حكم السابق كان لأجل احتمال عدم
استعداد
المستصحب للبقاء لو خلى وطبعه ( ولو لم يكن ) رافع في البين ، إذ لا
شك في أن الكائنات والحوادث يختلف استعداد بقائها في عمود
الزمان وقد يعبر عن هذا بعمر الشئ ( فيقال ) أن عمر الانسان بحسب
استعداده مائة وعشرين سنة وهكذا في جميع الحيوانات
والنباتات بل الجمادات أيضا ( كما أنه ) قيل إن عمر الذهب عشرين ألف
سنة - فلا يجري الاستصحاب وإن كان الشك في الرافع - بمعنى
أن احتمال عدم البقاء مستند إلى احتمال وجود الرافع ( وإلا )
فاستعداد المستصحب للبقاء لو خلى وطبعه كان محرزا - فيجري
الاستصحاب وإلى هذا القول والتفصيل ذهب الشيخ الأعظم
وشيخنا الأستاذ ( قدهما ) ونسب إلى المحقق في المعارج وإلى
المحقق
الخوانساري في شرح الدروس .
وعلى أي حال المراد من الشك في المقتضى هو هذا المعنى الذي
ذكرناه لا الملاك والمناط الذي يقال له أنه مقتضى الحكم ( ولا
بمعنى )
المفيض
منتهى الأصول — صفحة 388
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣٨٨