بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام
على أشرف الأولين والآخرين محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين
واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين .
وبعد فاعلم أن المكلف القادر على استنتاج المسائل الفقهية عن
أدلتها التفصيلية - إذا التفت إلى حكم شرعي لا يخلو من حالات
ثلاث :
إما أن يقطع به ، أو يظن به ، أو يشك فيه . واحتمال الوهم مندرج في
هذه الثلاثة ، باعتبار أن الوهم بأحد الطرفين ظن بالطرف الاخر .
وانما قيدنا المكلف بكونه مجتهدا لما مر سابقا أن المسائل الأصولية
عبارة عن الكبريات التي تقع في طريق استنتاج الأحكام الشرعية .
ومن المعلوم أن وجود هذه الحالات لغير المجتهد لا ربط له بتلك
الكبريات التي هي مسائل علمنا . فالبحث عنها - باعتبار حدوثها لغير
المجتهد - خارج عن هذا الفن ، كما أن بعض مباحث القطع خارج
مطلقا ، سوأ حصل للمجتهد أو للمقلد ، فيكون ذكر ذلك البعض
استطرادا .
وأما ما أفيد - من أن مثل خطاب ( لا تنقض اليقين بالشك ) و ( رفع ما لا
يعلمون ) لا وجه لاختصاصه بالمجتهدين مع أن الخطابين
وأمثالهما عامة لا تقييد فيها ولا مقيد لها من الخارج - فهو في نفسه
كلام حق لا غبار عليه ، لكنه غير مربوط بما ذكرنا ، لأنا لا نقول بعدم
حجية الاستصحاب والبراءة بالنسبة إلى العامي ، بل نقول بحجيتهما
في حقه في الموضوعات الخارجية بعد إفتاء المجتهد بمضمونهما ،
ويجوز للعامي إجراؤهما
منتهى الأصول — صفحة 3
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣