Skip to main content

منتهى الأصول — Page 264

Contributors:

P.264
وإن لم يبلغ إلى تلك المرتبة فلا وجه لالحاقه به فان قلة الابتلاء لا يوجب استهجان الخطاب بل المدار في القبح والاستهجان إمكان الابتلاء عادة وعرفا لا فعليته خصوصا إذا كان قلة ابتلائه من ناحية عدم قصده وإرادته لبعض الأغراض والدواعي النفسانية ككونه غير لائق بمقامه مثلا فترك ارتكابه لأجل الترفع عنه لا لأجل عدم الاحتياج إليه كما إنه في مسألة تراب الطريق الذي مثلنا به يكون الامر كذلك فان أصحاب الشؤون والشرف يتأنفون عن التيمم أو السجود على تراب الطريق لما يرونه مخالفا لشأنهم ففي مثل هذا لا يمكن أن يقال بقبح النهي المتوجه إليهم . ( الأمر الرابع ) فيما إذا اضطر إلى ارتكاب بعض أطراف المعلوم بالاجمال فأما أن يكون إلى أحدها بعينه وأما إلى أحدها لا بعينه وكل واحد من القسمين إما أن يكون الاضطرار حصوله قبل وجود التكليف وقبل العلم به أيضا وإما أن يكون بعد حصول التكليف وقبل حصول العلم أو مقارنا لحصوله وإما أن يكون بعد حصول التكليف وبعد حصول العلم جميعا فالأقسام ثمانية ولكن نذكر منها ما يختلف باختلافها الآثار والاحكام . فنقول أما صور الاضطرار إلى المعين ما عدا القسم الأخير منها أي فيما إذا كان حصول الاضطرار بعد حصول التكليف والعلم الاجمالي فيجري الأصل النافي في غير ما اضطر إليه حتى على ما اخترناه من كون العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، وذلك من جهة أن الاضطرار إلى ذلك المعين يرفع التكليف عن ذلك الفرد لو كان هو موضوع الحكم المعلوم بالاجمال لحكومة دليل رفع ما اضطروا إليه على العمومات والاطلاقات الأولية حكومة واقعية فتكون النتيجة تخصيص الاحكام الأولية بغير مورد طرو الاضطرار على موضوعاتها ، فإذا حدث العلم الاجمالي بعد ذلك أو مقارنا لحدوث الاضطرار فلا يتعلق بحكم فعلي على كل تقدير أي سوأ