وحالها حال الشبهة التحريمية لاتحاد الدليل والمناط في كلتيهما ،
هذا مضافا إلى حصول الاتفاق على البراءة في الشبهة الوجوبية من
الطرفين وإنما الخلاف بين الأصوليين والاخباريين في الشبهة
التحريمية الحكمية لفقد النص أو إجماله .
تنبيهات
( الأول )
في رجحان الاحتياط عقلا وشرعا في جميع صور احتمال التكليف
الإلزامي سواء كانت الشبهة وجوبية أو تحريمية ، حكمية منشأها فقد
النص أو إجماله أو موضوعية منشأها الأمور الخارجية ( وأما رجحانه
العقلي ) فواضح لان العقل يحكم بحسن إتيان ما يحتمل أن يكون
مطلوبا للمولى بالطلب الإلزامي وترك ما يحتمل أن يكون مبغوضا
للمولى ومنهيا بالنهي التحريمي بلا شك ولا ريب ( وأما رجحانه
الشرعي ) فلا يمكن استكشافه من هذا الحكم العقلي لأنه وإن قلنا
بصحة قاعدة الملازمة وإن كل ما حكم العقل بحسنه يحكم الشرع
برجحانه وجوبا أو استحبابا ، ولكن هذا فيما إذا كان حكم العقل واقعا
في سلسلة علل الاحكام وملاكاتها لا في سلسلة معاليلها
وامتثالاتها ( وبعبارة أخرى ) كلما كان متأخرا عن الامر كحكمه بحسن
الإطاعة وقبح العصيان فلا محل لها لقاعدة الملازمة ( فالأحسن )
أن يستدل لرجحانه الشرعي بالأخبار الواردة في الترغيب على
الاحتياط كقوله عليه السلام ( من يرتع حول الحمى أو شك أن يقع
فيه )
وقوله عليه السلام ( من ارتكب الشبهات نازعته نفسه أن يقع في
المحرمات ) وقوله عليه السلام ( من ترك الشبهات كان لما استبان من
الاثم اترك ) وغير ذلك من الروايات التي بهذه المضامين ، فإنه يستفاد
من هذه الروايات أن تعويد النفس على الاحتراز عما يحتمل
المخالفة للمولى مطلوب ومحبوب
منتهى الأصول — صفحة 208
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٢٠٨