تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وحالها حال الشبهة التحريمية لاتحاد الدليل والمناط في كلتيهما ، هذا مضافا إلى حصول الاتفاق على البراءة في الشبهة الوجوبية من الطرفين وإنما الخلاف بين الأصوليين والاخباريين في الشبهة التحريمية الحكمية لفقد النص أو إجماله . تنبيهات ( الأول ) في رجحان الاحتياط عقلا وشرعا في جميع صور احتمال التكليف الإلزامي سواء كانت الشبهة وجوبية أو تحريمية ، حكمية منشأها فقد النص أو إجماله أو موضوعية منشأها الأمور الخارجية ( وأما رجحانه العقلي ) فواضح لان العقل يحكم بحسن إتيان ما يحتمل أن يكون مطلوبا للمولى بالطلب الإلزامي وترك ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ومنهيا بالنهي التحريمي بلا شك ولا ريب ( وأما رجحانه الشرعي ) فلا يمكن استكشافه من هذا الحكم العقلي لأنه وإن قلنا بصحة قاعدة الملازمة وإن كل ما حكم العقل بحسنه يحكم الشرع برجحانه وجوبا أو استحبابا ، ولكن هذا فيما إذا كان حكم العقل واقعا في سلسلة علل الاحكام وملاكاتها لا في سلسلة معاليلها وامتثالاتها ( وبعبارة أخرى ) كلما كان متأخرا عن الامر كحكمه بحسن الإطاعة وقبح العصيان فلا محل لها لقاعدة الملازمة ( فالأحسن ) أن يستدل لرجحانه الشرعي بالأخبار الواردة في الترغيب على الاحتياط كقوله عليه السلام ( من يرتع حول الحمى أو شك أن يقع فيه ) وقوله عليه السلام ( من ارتكب الشبهات نازعته نفسه أن يقع في المحرمات ) وقوله عليه السلام ( من ترك الشبهات كان لما استبان من الاثم اترك ) وغير ذلك من الروايات التي بهذه المضامين ، فإنه يستفاد من هذه الروايات أن تعويد النفس على الاحتراز عما يحتمل المخالفة للمولى مطلوب ومحبوب