الشبهة البدوية قبل الفحص ، كما أنه لا تجري في الشبهة المقرونة
بالعلم الاجمالي لان العلم الاجمالي بيان ، وأما في الشبهة البدوية قبل
الفحص فعدم جريانها لعدم العمل بوظائف العبودية والعقل لا يحكم
بقبح العقاب إلا بعد الفحص التام وعدم وجدان البيان ( واستدل )
الأصوليون أيضا باستصحاب عدم التكليف قبل البلوغ وسيأتي الكلام
فيه وانه لا يجري لا العدم قبل الوقت ولا العدم قبل البلوغ .
وأما أدلة الأخباريين
فمن الكتاب ب آيات ( منها ) قوله تعالى ( واتقوا الله حق تقاته ) بتقريب
أن حق التقوي المأمور بها في الآية هو الاجتناب عن فعل محتمل
الحرمة ( وفيه ) أن التقوي عبارة عن الاجتناب عن فعل ما نهى الشارع
عنه وعن ترك ما أمر به ، وأما محتمل الحرمة الذي ما وجد دليل
على حرمته ورخص الشرع والعقل في ارتكابه فارتكابه لا ينافي
التقوي ( ومما ذكرنا ظهر ) حال الاستدلال بقوله تعالى ( واتقوا الله ما
استطعتم ) وجوابه فلا نعيد ( ومنها ) قوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك
به علم ) بتقريب أن الاقتحام في الشبهة وعدم اجتنابها والقول
بالإباحة قول بغير علم ( وجوابه ) أن الترخيص والاقتحام لأجل الأدلة
العقلية والنقلية فليس قولا بغير علم بل القول بوجوب الاحتياط ان
أبطلنا الأدلة الدالة على وجوب الاحتياط يكون قولا بغير علم ( ومنها )
قوله تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) بتقريب أن ارتكاب
مشتبه الحرمة إلقاء للنفس في التهلكة ( وجوابه ) أنه ليس في ارتكاب
المشتبه تهلكة بعد ما ورد الترخيص من قبل الشرع والعقل (
ومنها ) قوله تعالى ( فإن تنازعتم في شي فردوه إلى الله ورسوله )
بتقريب أن التنازع كناية عن عدم العلم بالشئ والمراد من الرد إلى
الله ورسوله التوقف وعدم المضي في مورد الشبهة فتدل الآية بناء
على هذا على وجوب الاحتياط ( وفيه ) أن ظاهر الآية أن الرد إلى الله
منتهى الأصول — صفحة 198
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٩٨