ولتذكرنّ مساوئه وتتولَّى ( 1 ) عثمان وتذكرنّ محاسنه أو لأقطعنّ يديك ورجليك وأصلبنّك ، فبكيت ، فقال لي : بكيت من القول دون الفعل ، فقلت : والله ما بكيت من القول ولا من الفعل ولكن بكيت من شكّ دخلني يوم أخبرني سيّدي ومولاي ، فقال لي : وما قال لك ؟ قال : فقلت : أتيت الباب فقيل : إنّه نائم ، فناديت انتبه أيّها النائم فوالله لتخضبنّ لحيتك ، فقال : صدقت وأنت والله لتقطعنّ يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبنّ ، فقلت : ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يأخذك العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد الله بن زياد . قال : فامتلأ غيظاً ثمّ قال لي : والله لأقطعنّ يديك ورجليك ولأدعنّ لسانك حتّى أُكذّبك وأكذّب مولاك ، فأمر به فقطع يداه ورجلاه ثمّ أُخرج فأُمر به أن يصلب ، فنادى بأعلى صوته : أيّها الناس مَن أراد أن يسمع الحديث المكنون من علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، فاجتمع الناس وأقبل يحدّثهم بالعجائب . قال : وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله فقال : ما هذه الجماعة ؟ فقالوا : ميثم التمّار يحدّث الناس عن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) قال : فانصرف مسرعاً فقال : أصلح الله الأمير بادر وابعث إلى هذا من يقطع لسانه فإنّي لست آمن أن يغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك ، قال : فالتفت إلى حرسي فوق رأسه فقال : اذهب فاقطع لسانه . قال : فأتاه الحرسي فقال : يا ميثم ، قال : ما شتاء ؟ قال : أخرج لسانك قد أمرني الأمير بقطعه ، قال ( 2 ) ميثم : ألَّا زعم ابن الفاجرة أنّه
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 365
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٦٥
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : وتولَّى .
( 2 ) في نسخة « ش » : فقال .