حلَّيتها ، وتجعلها من ضروريات مذهبها ، بل المراد تنبيه الراوي على أنّ علماء العامّة أيضا تعتقد حلَّيتها ، وفيهم من يقرّ بها ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام : صدق وأقرّ به ، فإنّ فيه الإيماء إلى أنّهم ينكرونها . وقد عدّ السيّد المرتضى رضي الله عنه في الانتصار وقبله شيخه المفيد طاب ثراه جماعة من علماء العامّة كانوا يذهبون إلى حلَّيّة المتعة ، وعدّا منهم عبد الملك بن جريج ( 1 ) ، فلاحظ . وبعض أجلَّاء العصر كأنّه نظر إلى ما مرّ عن تعق من قوله : يظهر من الكافي . إلى آخره من غير ملاحظة الرواية ، أو لاحظها ولم يحسن النظر فيها ، فقال : ربما يظهر من باب المتعة من الكافي ( 2 ) تشيّعه . وهو غفلة منه سلَّمه الله كما نبّهناك ، إلَّا أن يكون نظره إلى غير هذه الرواية المذكورة ، فتتبّع . ورأيت بخطَّ شيخنا يوسف البحراني رحمه الله بعد ذكر الرواية المذكورة هكذا : وفي الحديث دلالة على كون عبد الملك إماميّا . وبعد التأمّل فيما ذكرناه تعلم أنّه رحمه الله أيضا غفل . هذا ، وفي مخهب : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكَّي ، صاحب التصانيف ، حدّث عن أبيه ومجاهد يسيرا ، وعطاء بن أبي رياح فأكثر . ثمّ قال : وروى عنه السفيانان ومسلم بن خالد . ثمّ عدّ جماعة منهم ، ثمّ قال : وقال جرير : كان ابن جريج يرى المتعة ، تزوّج ستّين امرأة . إلى آخر كلامه عليه ما عليه ( 3 ) .
منتهى المقال في احوال الرجال — صفحة 265
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) الانتصار : 109 ، خلاصة الإيجاز في المتعة - مصنّفات الشيخ المفيد - : 6 / 21 .
( 2 ) من الكافي ، لم ترد في نسخة « م » .
( 3 ) انظر تذكرة الحفّاظ 1 : 169 / 164 ، وفيها بدل ابن رياح : ابن رباح .