الحسنى ، وأمثاله العليا ، أركان توحيده ومشاكيِّ نوره ، وخُزّان علمه ، وأُمنائه على
خلقه ، الّذين خلقهم من نوره ، وغشاهم بضياء قدسه ، وزيّنهم ببهائه ، الّذين قَضوا
بالحقّ وبه يعدلون .
أما بعد فإنّ أولى ما ذَخره وكسبهُ العباد ، ما يأملُون به النجاة يوم المعاد ،
وإنّي رأيت التعلّق بمحبّة الطاهرين من آل طه وياسين ، والتمسّك بحبل ولائهم
المتين ، هو المنهج القويم ، والطريق المستقيم ، فجمعت في فضائلهم ما انتهت إليه
معرفتي ، وبلغه جهدي وطاقتي ، ممّا أنزل الله تعالى فيهم من الآيات في السورات ،
وما جرى على لفظ الرسول من الدّلالات ، وما ظهر منهم من المعجزات : ما
لا يمكن المنصف بعقله إنكاره ، والموسوم بصحّة المعرفة جحوده - وإن كانت
مناقبهم لا يحصيها عَدّ ، ولا ينتهى إليها حَدّ - أرجو بذلك النّجاة يوم لا ينفع مال ولا
بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم ، خالص في موالاة أهل البيت : الطيّبين الطاهرين
صلوات الله عليهم أجمعين .
ولمّا عرفتُ خلوص اعتقادك في الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) : أحببت أن أتحِفك
بهذا الكتاب ، وأجعله في خزانتك تقرّباً إليك ، ورغبة في الزلفى [ لديك ] ( 1 ) وأرجو
من أنعامك وأياديك التصفّح له بعين الارتضاء ، واللهُ الموفّق للصواب .
هامش
( 1 ) يعني شرف الدين أبا القاسم علي بن طراد بن محمد بن أبي الفوارس النقيب الوزير الكبير
والمسترشد والمقتفي .