دعوى عدم نهوض هذه الأخبار لتخصيص تلك العمومات :
إما لأصله من عدم حجية أخبار الآحاد ، ضرورة عدم خروج الأخبار المزبورة عن ذلك الحد بتواتر أو غيره .
وإما لما عرفت سابقا من بلوغ العمومات المشار إليها مرتبة عظيمة من القوة ، بحيث بلغت الغاية وتجاوزت النهاية التي لا ريب معها في عدم قابلية الخاص للمعارضة لها ، فضلا عن تقديمه عليها .
مضافا إلى ما ستعرف إن شاء اللَّه من عدم صراحتها في ما يوجب المعارضة لتلك العمومات ، من كون العتق المفروض فيها منجّزا ، إن لم يكن الظاهر من العمدة منها خلافه .
وثالثها : ما ذهب إليه المصنّف في الكتاب « 1 » ، والعلَّامة « 2 » من بطلان العتق مع مساواة الدين لقيمة المعتق ، وصحته فيما عدا ذلك ، مع استسعائه في قدر الدين للغريم ، وفي قدر ثلثي الزائد عليه للورثة ، وينفذ مجانا في قدر الثلث منه ، عملا بمقتضى عموم أدلة القول الثاني الذي ذهب إليه مطرحا لهذه الأخبار بالنسبة إلى ما تعارضها فيه تلك العمومات .
ولعل الوجه فيه ما ذكرناه ، وعملا بها فيما عدا ذلك ، مما عضدها فيه قاعدة ابتناء العتق على التغليب ، وعموم أدلته على وجه من الحكم بالاستسعاء ، فتأمل .
ثم لا يخفى عليك أنّ الطاهر من اقتصار الأصحاب والنصوص المزبورة في هذا المقام على خصوص العتق مع القيود المخصوصة ، من غير تعرّض لما عداه من المنجّزات ، ولا لنفسه مع فقد أحد القيود المزبورة ، اختصاصه مع اجتماعها بالنزاع المزبور ، ضرورة عدم إمكان التعدية منه إلى غيره في هذا المقام بوجه
هامش
« 1 » شرائع الإسلام 2 : 262 .
« 2 » التحرير 1 : 305 .