وأمّا المقام الثالث
فجملة القول فيه هو أنه لا ريب في أنّ المعارض في المقام للأخبار المزبورة إنما هو أدلة القول الثاني ، التي هي منحصرة في النصوص المروية عنهم عليهم السّلام ، كما ستعرف إن شاء اللَّه ، وهي على كثرتها على ما قيل لا تقاوم أخبار المختار ، وذلك لرجحانها على الأخبار المشار إليها من وجوه عديدة :
منها : بعض ما مرّ ذكره في المقام الأول .
ومنها : الموافقة لظاهر القرآن من عموم آية ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » ، وإطلاق آية ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْه نَفْساً فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً ) « 2 » حسب ما عرفت ، بخلاف الأخبار المشار إليها ، فإنها مخالفة له كما لا يخفى .
ومنها : المخالفة للعامة « 3 » ، بخلاف الأخبار المشار إليها ، فإنها موافقة لمذهب الكل أو الأكثر منهم ، كما صرّح به كثير من أصحابنا ، كما أنه يشهد لذلك رواية ما يوافقها عنه صلَّى اللَّه عليه وآله في صحاحهم التي عليها المدار عندهم .
ومنها : ما عرفت من قوة دلالة هذه الأخبار على المطلوب ، صراحة في بعض ، وظهورا في بعض آخر ، على وجه يبعد أو يتعذّر فيها التأويل ، بخلاف الأخبار
هامش
« 1 » المائدة : 1 .
« 2 » النساء : 4 .
« 3 » في « م » : لغيرنا .