الفصل الأوّل
« في القضاء والإفتاء »
( 593 ) في أهميّة القضاء ، وضرورة وجودهم :
واعلم أنّ الرّعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلاّ ببعض . . . ومنها قضاة العدل ( ر 53 ) .
ثمّ لا قوام لهذين الصنفين ( الجنود وعمّال الخراج ) إلاّ بالصّنف الثّالث من القضاة والعمّال والكتّاب ، لما يحكمون من المعاقد ، ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواصّ الأمور وعوامّها .
( 594 ) من شروط اختيار القضاة :
ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ، ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحّكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزّلَّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلَّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل ( ر 53 ) .
( 595 ) يجب على الحاكم مراقبة ومحاسبة وترفيه حال القاضي وتأمين رغد العيش له وسبب ذلك :
ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علَّته ، وتقلّ معه حاجته إلى
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة — صفحة 448
مساهمون: أويس كريم محمد
ص٤٤٨